وفي هذا البيت إثبات صفة المجيء لله تعالى على ما يليق بجلاله، والمجيء هذا صفة فعلية، لأنه متعلق بماذا؟ بحدث، متعلق بحدث، قال: (وَأنَّهُ) أي الرب جل وعلا، (يَجِيءُ) يجيء هو، إذًا فيه فعل أُثْبِتَ أو أُسْنِدَ إلى فاعل وهو الرب جل وعلا، حينئذٍ المصدر الذي دل عليه الفعل صفة له لفاعله، حينئذٍ نثبت المجيء لله جل وعلا لدلالة النصوص على ذلك، يجيء متى؟ قال: (يَوْمَ الفَصْل) . في يوم (يَوْمَ) هذا بالنصب على الظرفية، حينئذٍ يكون على معنى في، يجيء في يوم الفصل، يعني يوم القيامة، سُمِّيَ يوم الفصل لأنه يفصل بين الحق والباطل، يفصل بين أوليائه وأعدائه، ... (يَجِيءُ) المجيء معروف لا يحتاج إلى تفسير، يعني على المعنى المتبادر إلى الذهن لكن بلا تمثيل ولا تعطيل ولا تكييف، (كَمَا يَشَاءُ) ويريد. إذًا علقه بماذا؟ بالمشيئة، فدل على أنه صفة فعلية، إذ كل صفةٍ تعلقت بمشيئة الباري جل وعلا وإرادته فهي صفة فعلية، ومع ذلك نزيد أنه لا يكون مما شاءه الله تعالى إلا وهو مقرون بالحكمة، إذ لا يخلو صفةٌ أو فعل من أفعاله إلا وهو مقرون بالحكمة، يجيء لماذا؟ (كَمَا يَشَاءُ) يجيء للقضاء، ... (لِلْقَضاءِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (يَجِيءُ) . كالتعليل له، والقضاء المراد به الحكم والفصل، لأنه قال: (يَوْمَ الفَصْل) . ويجيء جل وعلا في ذلك اليوم للفصل بين العباد، (لِلْقَضاءِ) قلنا: متعلق بـ (يَجِيءُ) ، والقضاء المراد به الحكم والفصل (الْعَدْلِ) العدل وضع الشيء في محله، هذا الأصل فيه، وهذه الصفة هنا صفة لبيان الواقع إذ قضاؤه جل وعلا وحكمه وفصله كله عدل، حينئذٍ العدل هنا المراد به بيان الواقع فحسب وليس ثَمَّ شيء آخر، (وَأنَّهُ) جل وعلا (يَجِيءُ يَوْمَ الفَصْل ** كَمَا يَشَاءُ) كالذي يشاء جل وعلا من أفعاله، قال: (لِلْقَضاءِ) . يجيء (لِلْقَضاءِ الْعَدْلِ) . قال الله تعالى: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ} . بالرفع عطفًا على قوله: {اللَّهُ} . {إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ} ، يعني والملائكة {وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ} [البقرة: 210] ، {هَلْ} حرف استفهام، وقوله: {يَنْظُرُونَ} . أي ينتظر الكفار، يقال: نَظَرْتُهُ وَانْتَظَر به بمعنى واحد، نَظَرْتُهُ تعدَّى بنفسه بدون (إلى) وبدون ذكر الوجه، وَانْتَظَر به يتعدَّى بالباء فقط هذا بمعنى واحد، إلا إذا عُدِّيَ بـ (إلى) أو ذكر الوجه فمعناه النظر، أو عُدِّيَ بـ (في) فمعناه التفكر والاعتناء، النظر في كذا، يعني فكر واعتبر، نظر إلى بمعنى الإبصار،