الصفحة 304 من 439

قال هنا: وذلك تكلف منه ودخول فيما لا يعنيهم - وهو كذلك - وهو ضرب من التكييف. ينتقل أو لا ينتقل؟ يخلو العرش أو لا؟ هذا تكييف لأن بحثهم في ماذا؟ بحثهم في كيفية، فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: هذا ضرب ونوع من التكييف، لم يأتِ في لفظ النصوص ولم يسأل الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - عن شيء من ذلك حين حدثهم بالنزول فسكتوا، لم يسألوا هل ينتقل أو لا ينتقل؟ يخلو العرش أو لا يخلو؟ هذا تكلف وتنطع، حينئذٍ نقول: التوقف هو مذهب أهل السنة والجماعة وهو الحق، فنحن نؤمن بذلك ونصدق به كما آمنوا وصدقوا، فإن قال لنا متعنت أو متنطع: يلزم من إثبات كذا كيت وكيت في أي شيء من صفات الله. قلنا له: أنت لا تلزمنا نحن في ما تدعيه. تلزم مَنْ؟ نحن نؤمن ونسير مع النصوص إثباتًا وعدمًا، تلزم مَنْ؟ تلزم النبي - صلى الله عليه وسلم - وتلزم الباري جل وعلا، حينئذٍ إن كان حقًّا فلازم الحق حقًّا لكن لا نتكلم فيه، فإن كان باطلًا فهو مردود على صاحبه، قلنا له: أنت لا تلزمنا نحن فيما تدعيه، وإنما تلزم قائل ذلك وهو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإن ذلك لازمًا لما قاله حقيقةً وجب الإيمان به، إذ لازم الحق حقٌّ، وهذا يكون في ماذا؟ يكون في مدلولات الألفاظ تضمنًا أو التزامًا، ومرّ معنا [لعله ليس هنا في الواسطية] أن صفات الباري جل وعلا تُثبت بالدلالات الثلاث: دلالة المطابقة، ودلالة التضمن، ودلالة الالتزام. فإذا دل معنى على معنى بطرق الالتزام أثبتناه لأن لازم الحق حقٌّ، فيكون حينئذٍ داخل في إثبات الصفة، وإن لم يكن ذلك لازمًا له فأنت معترض على النبي - صلى الله عليه وسلم - كاذب عليه متقدم بين يديه، وهذا هو الذي عليه عامة أهل السنة والجماعة كما قدمنا عنهم في جميع نصوص الصفات، وأن مذهبهم إمرارها كما جاءت فعرفنا المراد [إمرارها كما] إثباتها لفظًا ومعنى وعدم التعرض لكيفية ذلك، والإيمان بلا كيف، يعني بلا تكييف، وليس المراد أنها ليست لها كيفية، لا، لها كيفية لكننا نجهلها، ولذلك السلف الصالح لا يفوِّضون في المعاني وإنما يفوِّضون في ماذا؟ في الكيفيات، التفويض يعني أن تكل المعنى إلى قائله، الله أعلم بالمعنى هذا مذهب المفوضة وهو شر المذاهب كما يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، أهل السنة والجماعة هل يفوِّضون أو لا؟ تقول: فيه تفصيل، إن كان المراد التفويض في المعاني فهذا كذب عليهم، وإن كان المراد التفويض في الكيفيات فنعم هذا مذهبهم وهو الحق، فنُثبت النزول لله حقيقةً، وأما كُنْهُ نزوله وكيفيته فلا يعلمها إلا الله سبحانه كما قال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول. وكذلك يقال في النزول والإتيان والمجيء وغير ذلك من صفاته الفعلية والذاتية، وصفة النزول من الصفات الفعلية ودليها النقل كما تقدم.

ثم قال المصنف رحمه الله تعالى:

وَأنَّهُ يَجِيءُ يَوْمَ الفَصْل ... كَمَا يَشَاءُ لِلْقَضاءِ الْعَدْلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت