الصفحة 303 من 439

إذًا هذه قاعدة مفيدة ذكرها المصنف عندكم في الشرح، والله جل وعلا لم يترك ولا نبيه - صلى الله عليه وسلم - بيان ما بالمسلمين إليه الحاجة من أمر دينهم، قطعًا هذا، فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الأخبار من ذكر النزول كما يشاء ربنا، وعلى ما يليق بجلاله وعظمته عز وجل، غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يصف لنا كيفية النزول فنسير بسير النصوص حيث سارت ونقف معها حيث وقفت، لا عدوها إن شاء الله ولا نقصر عنها، وهذه طريقة أهل السنة والجماعة قاطبة يسيرون مع النصوص حيث دارت، فما أثبته الباري جل وعلا أثبتناه، وما نفاه نفيناه، وما لم يتعرض له من جهة الكيفية ونحوها حينئذٍ لا يتعرضون لها البتة.

قال المصنف: وقد تكلفت جماعة من مثبتي المتكلمين فخاضوا في معنى ذلك - يعني: النزول - فخاضوا في معنى ذلك، ومن ذلك الانتقال وعدمه، إذا أثبتنا النزول هل يلزم منه أن ينتقل أو لا؟ نقول: هذا تعرض لماذا؟ تعرض لشيء لم يأتِ به الخبر، نثبت النزول ولا يلزم منه ماذا؟ أن يكون كالإنسان، أنت إذا نزلت من علو إلى سفل لا بد من الانتقال، أليس كذلك؟ لكن هل يلزم ذلك في شأن الباري جل وعلا، نقول: لا نتكلف في هذه المسألة، لأنه لم يأتِ خبر بذلك، كذلك في خلو العرش منه وعدمه، هل يخلو العرش منه أو لا؟ هذا محل خلاف عند المتكلمين، نقول: فخاضوا في معنى ذلك، ومن ذلك الانتقال وعدمه وفي خلو العرش منه وعدمه نفيًا وإثباتًا، وذلك تكلف منهم، ولذلك الصحيح في هذه المسألة أنه إذا قيل: هل يخلو العرش أو لا؟ نقول: التوقف، خلافًا لما اختاره شيخ الإسلام أنه لا يخلو عن العرش، وهذا تكلف ويحتاج إلى دليل، وإنما نسكت نقول: نتوقف عن ذلك، لماذا؟ أخبرنا أنه ينزل، وأخبرنا أنه استوى على العرش، ولم يأتِ أنه هل يخلو إذا نزل إلى السماء الدنيا هل يخلو عن العرش أم لا؟ نقول: الله أعلم، لماذا؟ أخبرنا بهذا وذاك، ولم يأتِ خبر يتعلق بماذا؟ هل يخلو عن العرش أم لا؟ وهذا مذهب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى مع كون شيخ الإسلام ابن تيمية يرى ماذا؟ أنه لا يخلو عن العرش، ونصوص الاستواء محكمة، وكذلك حديث أبي هريرة من ثلاثين طريقًا كذلك هو محكم، حينئذٍ نقول: لا نقدم هذا على ذاك، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت