الصفحة 301 من 439

عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ينزل ربنا كل ليلةٍ إلى سماء الدنيا» . قلنا فيما سبق: إلى السماء الدنيا قيدناه، لماذا؟ لأن الباري جل وعلا مستوٍ على عرشه، وعرشه فوق السماء السابعة، النزول أين يكون محله؟ السماء الدنيا وهذا لا يقتضي ماذا؟ أن تكون السماوات فوقه لأن لا نعقل معناه من حيث ماذا؟ من حيث الكيفية، وأما من حيث المعنى فنثبت المعنى على ظاهره. قال: «ينزل ربنا» إذًا أسند الفعل إلى الفاعل، والفاعل هو الرب جل وعلا، فالله نازلٌ من باب الإخبار، الله نازلٌ والله متصف بصفة النزول، الدليل هو ما تقرأه الآن وتسمعه «ينزل ربنا» فيه إثبات صفة النزول، وجه الاستدلال فعل مضارع أُسْنِدَ إلى الرب جل وعلا وهو فاعله، وإذا كان فاعل له حينئذٍ هو صفةٌ له. قال: «كل ليلةٍ» إذًا ليس بعض الليالي، وإنما كل ليلة، عرفنا المراد بالليلة. قال: «إلى سماء الدنيا» عرفنا المراد بالسماء الدنيا، ولا يلزم من ذلك أن تكون السماء الثانية فوقه جل وعلا، لأنه ينزل جل وعلا وصفة العلو الذاتي باقيةٌ لا يعلوه شيء من خلقه البتة، لا بد من هذا، كيف؟ نقول: كيف هذا ليست واردة هنا. «إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل فيقول» الله عز وجل «من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» . أخرجاه في الصحيحين.

وفي رواية لمسلمٍ عن أبي هريرة وأبي سعيدٍ رضي الله تعالى عنهما أنهما شهدا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال [الحديث في الصحيحين، لا] [1] الحديث في رواية لمسلم، وفي رواية لمسلم أنه قال: «إن الله يمهل حتى إذا كان ثلث الليل هبط إلى السماء» . هذا فيه تفسير لمعنى «ينزل ربنا» ، فالمعنى اللغوي مُرادٌ من اللفظ أليس كذلك؟ المعنى اللغوي مراد من اللفظ لأنه يرد السؤال هنا بماذا نفسر النزول؟ نقول: لا نفسره، لا نحتاج لأنه واضح في لسان العرب، وهذا معروفٌ وكل ما كان مشتهرًا معروفًا من حيث المعنى وتواتر استحضاره في الذهن؟ فحينئذٍ نقول: هذا لا يحتاج إلى تعريف. لكن في هذا الرواية جاء مُؤَكِّدًا للمعنى اللغوي، ولذلك قال: «هبط» جل وعلا. قال: «إن الله يمهل حتى إذا كان ثلث الليل هبط إلى السماء الدنيا فنادى فيقول» فنادى تفسير وتقييد لما سبق، فيقول، النداء أخص من القول، «فنادى هل من مذنبٍ فيتوب، هل من مستغفرٍ، هل من سائلٍ» .

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت