هو جل وعلا يمن بماذا؟ على من يشاء (بِالْخَيْرَاتِ) لأن هذا (يَمُنُّ) فعل، ومعلومٌ أن أفعاله جل وعلا متعلقةٌ بماذا؟ بمشيئته مَرَّ معنا أو لا؟ متعلقةٌ بماذا؟ بمشيئته، ومن هنا نحكم بماذا؟ كل وصفٍ تعلق بالمشيئة فهو صفةٌ فعلية، وإذا كان كذلك فلا بد أن يكون مقيدًا بالحكمة، إذ لا يخلو وصفٌ للباري جل وعلا وفعلٌ من أفعاله عن حكمةٍ البتة، وهذا مطلق على مذهب أهل السنة والجماعة. إذًا (يَمُنُّ) على من يشاء لأن المن هذه صفةٌ فعلية للباري جل وعلا، فالمنة النعمة الثقيلة (بِالْخَيْرَاتِ) جمع خير، والخير ما يَرْغَبُ فيه الكل كالعقل مثلًا هذا يرغب فيه الكل، أليس كذلك؟ والعدل والفضل، والشيء النافع. وضده الشر، ضد الخيرات الذي هو جمع خير الشر، (وَالْفَضَائِلْ) جمع فضيلة مشتقةٌ من الفضل وهو الزيادة عن الاقتصار، الفضل زاد الشيء عن ماذا الاقتصار، والفضيلة الدرجة الرفيعة في الفضل، فضيلة فَعِليَة، درجة الرفيعة في الفضل، قال ماذا؟ (وَيَسْتُرُ العَيْبَ ويُعْطِي السَّائِلْ) ، (وَيَسْتُرُ) مَنْ؟ الباري جل وعلا يستر هو، أي الله جل وعلا، الستر التغطية، (العَيْبَ) النقص، (ويُعْطِي) هو جل وعلا (السَّائِلْ) ما سأله وطلبه، يعطي السائل ماذا؟ ماذا يعطيه؟ مفعول به محذوف هنا، يعطيه ما سأله، وحذفه لإفادة العموم، (ويُعْطِي السَّائِلْ) ما سأله وطلبه سواءٌ طلبه بلسانه أو بحاله، لكن المراد هنا ماذا؟ بلسانه هذا الأصل فيه، هذا ما يتعلق بحلِّ المتن.
وحاصل الأبيات أنه يجب الإيمان بصفة النزول للرب عز وجل، وإثباته وإِمْرَارُهُ كما جاء - كما قلنا فيما سبق - وهذا مما تواترت فيه الأدلة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فينزل سبحانه نزولًا يليق بجلاله وعظمته لا نعطله ولا نمثله بنزول خلقه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فيجب الإيمان بذلك إيمانًا خاليًا من التعطيل والتمثيل.