الصفحة 299 من 439

(هَلْ) يقال فيه كسابقه، المراد به التشويق وليس المراد به الاستخبار، (مَنْ مُسِيءٍ) مسيء اسم فاعل من أَسَاءَ يُسِيءُ فهو مُسِيء، أساء بماذا؟ بفعل السيئة، وهي الفعلة القبيحة، وهي ضد الحسنة، و (مِنْ مُسِيءٍ) كـ (مِن تَائِبٍ) ، يعني: أنه نكرة في سياق النفي فيعم وزيدت عليه مِنْ وهو مبتدأ كذلك، (طالِبٍ) هذا نعت لمسيء، (طالِبٍ) اسم فاعل من الطلب وهو الفحص عن وجود الشيء عينًا كان أو معنى، الطلب المراد به الفحص، أليس كذلك؟ طلب الشيء يعني فحصه، عن وجود الشيء عينًا كان أو معنى. قال تعالى: {فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا} [الكهف: 41] . وقال: {ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ} [الحج: 73] . (للْمَغْفِرَةْ) هذا متعلق بـ (طالِبٍ) ، والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه هذا الأصل فيه، لا بد من الأمرين ستر الذنب ولا يكفي، إنما يكون ماذا؟ مع التجاوز عنه، والغفران والمغفرة من الله هو أن يصون العبد من أن يمسه العذاب في الدنيا وفي الآخرة، (يَجِدْ كَرِيمًا) ، (يَجِدْ) بالجزم أو بالرفع؟ الجزم ما العامل فيه؟ وقوعه في جواب الطلب: {قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ} [الأنعام: 151] وقوعه في جواب الطلب يعتبر من مواضع جزم الفعل مضارع، ثم اختلفوا، هل الطلب هو العامل فيه؟ أو إِنْ مقدرة على؟ خلافٍ بينهم. الصواب أن الطلب معنًى، وإذا لم يكن يصح من [المعاني من] العوامل المعنوية إلا الابتداء والتجرد في باب الفعل المضارع حينئذٍ نقول: الطلب هنا لا يصح أن يكون هو العامل بل إِنْ مقدرةً. إذًا (يَجِدْ) مجزومٌ لوقعه في جواب الطلب على ما اشتهروا عليه الجمهور (يَجِدْ) ماذا؟ من الذي يجد؟ المسيء الطالب للمغفرة إذا أساء فوقع في السيئة، حينئذٍ إذا أراد المغفرة وطلب وسعى في المغفرة (يَجِدْ كَرِيمًا) مُحْسِنًا مُنْعِمًا (قَابِلًا) من التقبل وهو قبول الشيء على وجهٍ يقتضي ثوابًا، (قَابِلًا) لماذا؟ (لِلْمَعْذِرَهْ) ، (كَرِيمًا) هذا مفعول به لـ (يَجِدْ) ، (قَابِلًا) نعتًا له، (كَرِيمًا قَابِلًا) أو يصح أن يكون ماذ؟ أن يكون مفعولًا به لـ (كَرِيمًا) لأنه فعيل، (لِلْمَعْذِرَهْ) هذا متعلق بقابل لأنه اسم فاعل (قَابِلًا لِلْمَعْذِرَهْ) هذا أصل، العذر هو تحري إنسان ما يمحو به ذنوبه، يقال: عَذَرْتُه قَبِلْتُ عُذْرَهُ، وأَعْذَرَ أتى بما صار به مَعْذُورًا، أَعْذَرَ مَنْ أَنْذَرَ، أعذر يعني: أتى بما صار به معذورًا، (يَمُنُّ) على من يشاء، (يَمُنُّ) يقال: مَنَّ فلانٌ على فلانٍ بالنعمة. مَنَّ عليه إذا أَثْقَلَهُ بالنعمة، وعلى ذلك قوله تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللهُ عَلَى الْمُؤمِنِينَ} ... [آل عمران: 164] . يعني هذه نعمة وليست كسائر النعم بل هي نعمةٌ ثقيلة كأنه قيده بها. فقوله: (يَمُنُّ) على من يشاء، فالمنة بالنعمة الثقيلة (بِالْخَيْرَاتِ) .

هَلْ مِنْ مُسِيءٍ طالِبٍ للْمَغْفِرَةْ ... يَجِدْ كَرِيمًا قَابِلًا لِلْمَعْذِرَةْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت