الصفحة 297 من 439

(هَلْ مِن تَائِبٍ) هل تائبٌ (تَائِبٍ) هذا مبتدأ، و (مِن) هذه زائدة، أليس كذلك؟ {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [فاطر: 3] مثله فحينئذٍ (هَلْ مِن تَائِبٍ) هل تائبٌ هذا الأصل، حينئذٍ (تَائِبٍ) هذا مبتدأ، و (مِن) زائدة، أفادت ماذا؟ التنصيص على العموم، لأم هل تائبٌ هذا الأصل فيه ماذا؟ أنه نكرة، وسَوَّغَ الابتداء به مع كونه نكرة اعتماده على ماذا؟ على الاستفهام، إذًا لا إشكال، وحينئذٍ الاستفهام هنا النكرة في سياق الاستفهام كالشرط والنفي فتعم، وإذا كانت تعم حينئذٍ عمومها ظاهري، فإذا دخلت عليها مِنْ زيدت عليها مِنْ صارت نصًّا في العموم، والتائب يقال يعني يُطلق للباذل التوبة، الذي بذل ولقابل التوبة، الباذل الذي يتوب يقال تائب فأنت تائب تتوب رب اغفر لي، ويقال: التائب لقابل، يعني على الباري جل وعلا، والتائب يقال لباذل التوبة ولقابل التوبة، فالعبد تائب إلى الله تعالى، والله تعالى تائبٌ على عبده، والتوبة في الشرع هي ترك الذم لقبحه، الترك، لا بد من الترك وإلا لا يكون تائبًا، الذي يُلازم الذنب ويصر عليه ولو استغفر، استغفاره هذا وجوده وعدمه سواء، ليس استغفارًا شرعيًّا لذلك قال بعضهم: استغفارهم يحتاج إلى استغفار. لأنه يكون مع الإصرار غير تائب، إذًا التوبة في الشرع هي: ترك الذنب لقبحه، والندم على ما فرط منه، والعزيمة على ترك المعاودة، وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة فيما جاء الشرع به، وأما الإعادة فيما لم يأتِ به الشرع فالأصل عدمها، لأن الأمر أو المقتضِي للعبادة المؤقتة [لا بد من] إذا خرج وقتها لا بد من دليل واضح بين يدل على ماذا؟ على إعادة المطالبة بها وإيقاعها مرة أخرى. وتدارك ما أمكنه أن يتدارك من الأعمال بالإعادة، فمتى اجتمعت هذه الأربعة فقد كَمُلَتْ شرائط التوبة، (هَلْ مِن تَائِبٍ فَيُقبِِلُ) يعني يُقبل إلى الله تعالى، فيقبَلُ عند الله تعالى، لكن يُقبِلُ قلنا أحسن هذه، (فَيُقبِِلُ) هذا فعل مضارع، فيُقبَلُ هذا فعل مغير الصيغة، والفاعل هو الله عز وجل، فيقبَلُ يعني قَبِلَ الله تعالى توبته، وأما (فَيُقبِِلُ) هنا الفاعل مَنْ؟ التائب، يعني أقبل على الشيء أتى، حينئذٍ يُقبِل مِنْ أَقْبَلَ مثل أَكْرَمَ يُكْرِمُ، والفعل المضارع إذا كان ماضيه على أربعة أحرف يُضم حرف المضارعة بخلاف الثلاثي والخماسي، إذًا (فَيُقبِِلُ) أي إلى الله تعالى، والفاعل هنا ماذا؟ التائب نفسه، فيُقبَلُ عند الله تعالى مغير الصيغة والفاعل الله تعالى، ونائب الفاعل ضمير التائب، والجملة خبر المبتدأ (فَيُقبِِلُ) الجملة خبر، والجملة خبر المبتدأ، أين المبتدأ؟ قلنا: (تَائِبٍ فَيُقبِِلُ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت