الصفحة 292 من 439

إذًا (مَا قَاَلهُ) أي الذي قاله جل وعلا (لاَ يَقبَلُ التَّبْدِيلاَ) أي التغير مطلقًا وإن لم يأت ببدله، قال الله تعالى: {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} [ق: 29] عندي {مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ} ، وقال: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [الكهف: 27] لا تبديل {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [الأنعام: 115] ، وقال: {لاَ تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللهِ} [يونس: 64] إذًا نفى جل وعلا التبديل في كلامه جل وعلا، ويُحْمَل على المعنيين سواء جاء بمكانه شيءً آخر أو لم يأت، فالمراد به حينئذٍ التغير، ولا يلزم منه ماذا؟ أن المنهي عنه أنه إذا جاء ببدله، وإذا لم يأت فهو مباح؟ لا، مراده التغير مطلقًا، فكُلّ مَنْ حَرَّفَ {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} [المائدة: 41] حينئذٍ تحريف الكلم يشمل ذا وذاك، سواء جاء ببدله أو لا، (كَلاَّ) هذه كلمة ردعٍ وزجرٍ وإبطال لقول القائل، أي لا يكون ذلك التبديل، لا يكون البتة (وَلاَ أصْدَقُ مِنهُ قِيلا) ، (وَلاَ أصْدَقُ مِنهُ) أي مِنَ الله تعالى (قِيلا) أي قولًا، وهو تميزٌ كما قال الشارح تميز محولٌ عن اسم لا، والأصل في التقدير: لا قيل أصدق من قيله. قال تعالى: {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا} [النساء: 78] يعني: لا أحد أصدق من الله حديثًا. وقال تعالى في الآية الأخرى {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا} [النساء: 122] يعني لا أحد أصدق من الله جل وعلا، أي مَنْ أصدق من الله في حديثه وخبره ووعده ووعيده، والجواب: لا أحد.

وفي خطبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أصدق الحديث كلام الله» إذًا يُوصف بماذا؟ بالصدق وليس هذا صفة احترازٍ، وإنما لبيان الواقع، صحيح؟ يعني إذا وصف كلام الله تعالى بالصدق ليس فيه صدق وما يقابله، لا، حاش وكلا، وإنما المراد أن كلامه كله صدقٌ، وحديثه كله صدقٌ حينئذٍ تكون هذه الصفة في المعنى صفة لبيان الواقع وليست بالاحتراز «إن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -» الحديث.

ثم انتقل المصنف رحمه الله تعالى إلى إثبات صفة النزول فقال:

وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ عَن خَيْرِ المَلاَ ... بِأنَّهُ عزَّ وَجَلَّ وَعَلا

في ثُلُثِ اللِّيْلِ الأخِيرِ يَنْزِلُ ... يَقُولُ هَلْ مِن تَائِب فَيُقبِِلُ

هَلْ مَنْ مُسِيءٍ طالِبٍ للْمَغْفِرَةْ ... يَجِدْ كَرِيمًا قَابِلًا لِلْمَعْذِرَةْ

يَمُنُّ بِالْخَيْرَاتِ وَالْفَضَائِلْ ... وَيَسْتُرُ العَيْبَ ويُعْطِي السَّائِلْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت