قال الشارح: نعم إذا سمع كلام الله عز وجل منه تعالى بدون واسطةٍ كسماع موسى عليه الصلاة والسلام وسماع جبريل عليه السلام وسماع أهل الجنة كلامه منه عز وجل حينئذٍ التلاوة والمتلو صفة الباري عز وجل ليس منها شيءٌ مخلوق، التلاة والمتلو، حينئذٍ يتحدان، لكن هذا لن يقال إلا في شأن القرآن وهو يقول: أهل الجنة، أهل الجنة لا يسمعون تلاوةً من الباري جل وعلا يسمعون ماذا؟ سلامًا ونحو ذلك، وإنما المراد هنا ماذا؟ لو وقف على جبريل لكان أحسن، لأن الذي سمع جبريل عليه السلام، سمع التلاوة من الباري جل وعلا فاتحد عنده التلاوة والمتلو، فهما من الباري جل وعلا، وأما ما عداه فهذا لا يكون تلاوةً إنما هذا خاصٌ بماذا؟ بالقرآن.
مَا قَاَلهُ لاَ يَقبَلُ التَّبْدِيلاَ ... كَلاَّ وَلاَ أصْدَقُ مِنهُ قِيلا
(مَا) أي الذي (قَاَلهُ) مَنْ؟ الله عز وجل، يعني الذي قاله الله تعالى كلامه القرآن (لاَ يَقبَلُ التَّبْدِيلاَ) ، (يَقبَلُ) هذا فعل مضارع في صيغة النفي فهو منفي فحينئذٍ يُعم فأدنى قبولٍ هو منفي (لاَ يَقبَلُ) هو أي قوله جل وعلا (التَّبْدِيلاَ) مصدر بَدَّلَ الشيء تَبْدِيلًا، بَدَّلَ ٌيُبَدِّلُ تَبْدِيلاًَ، والتبديل هو جعل شيءٍ مكان آخر تُبَدِّلَهُ، وقد يقال يعني يُطلق التبديل للتغيير مُطلقًا وإن لم يأت ببدله، وهنا يكون عامًا، المراد به التبديل ما جاء في النص القرآني يُراد به التغيير مطلقًا سواءٌ جاء ببدله أو لا، أليس كذلك؟ لا يقبل التغيير البتة. فلو قال قائل: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} {قُلْ} هذه لمحمد - صلى الله عليه وسلم - وأنت إذا تلوت تقول: {هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} لا داعي أن نقول ... {قُلْ} حينئذٍ هذا تبديل أو لا؟ تبديل، هل جاء ببدلٍ؟ الجواب: لا. وإنما يتغير تغييرًا.