انظر الماهر بالقرآن، يعني ذات وصفت بالمهارة الماهر، إذًا اسم فاعل، وإذا كان كذلك فأضيف الوصف إلى المخلوق حينئذٍ يكون الفعل الذي هو المهارة خاصة به فتكون ماذا؟ تكون مخلوقة لكن الذي تَمَهَّر به هذا يكون ماذا؟ يكون غير مخلوق «الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن» ، «يقرأ» قراءة، أسندت إلى من؟ إلى المخلوق حينئذٍ تكون القراءة غير مخلوقة، «والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران» ، وهذا الفرق واضح ولله الحمد، وعليه أهل السنة والحديث، فأحمد بن حنبل وأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وغيرهما رحمهم الله تعالى، بل هو إجماع أهل السنة والجماعة لا يعتقد أحدٌ منهم البتة بأن كلام الله تعالى مخلوق، ولا أن ما يُؤَدَّى به كلام الله تعالى غير مخلوق، فما أضيف العبد فهو مخلوق ولو كان الصوت هو نفس المتلو المؤدى به لكان كل من سمع القرآن من أين كالم وبأي صوتٍ كليم الرحمن، فلا مَزَيَّةَ لموسى عليه السلام على غيره، واضحٌ هذا؟ لو كان كل كالم تسمعه فهو الذي تلا والتالي هو كلام الله تعالى وليس الصوت صوت القارئ وإنما هو صوت الباري جل وعلا لكان الناس استوى في ماذا؟ كل واحدٌ منهم كليم الرحمن، وهذا الأمر ليس كذلك بالإجماع على أن موسى عليه السلام قد خُصّ بمخاطبته للباري جل وعلا فشافهه جل وعلا وسمع صوته مباشرة، حينئذٍ إذا سُمِعَ صوت القارئ وكان هذا القارئ مخلوقًا وليس الكلام كلام الباري جل وعلا مباشرةً منه، يعني ليس صوت الباري لو كان السامع صوت الباري اتحدت التلاوة والمتلو، أليس كذلك؟ اتحدت التلاوة والمتلو، الكلام في شأن المخلوق حينئذٍ لو كان كل من سمع تاليًا يقرأ سمع كلام الله تعالى مباشرةً لما كان لموسى عليه السلام خصيصةٌ على غيره، فما ذكره السلف الصوت صوت القارئ والكلام كلام الباري، فإن الصوت معنًى خاص بفعل العبد لا يتناول المتلو المؤدى بصوت البتة، وهذا كما ذكرنا محل وفاق، ولا يصلح أن تقول هذا الصوت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} [الإخلاص: 1] صحيح لا يضاف إلى الآيات ولا إلى السور، وإنما يضاف إلى من؟ إلى التالي، فلا يقال هذا الصوت {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ولا يقول ذلك عاقل، وإنما تقول: هذا صوت فلانٍ، فأسندته إلى فلان. والقاعدة أن كل ما أسند إلى مخلوق فهو مخلوق حينئذٍ أنت تسند الصوت وتسند التلاوة وتسند السمع وتسند الرؤية هذه كلها من صفات المخلوق فهي مخلوقة، لا المسموع ولا المرئي هذا شيءٌ آخر، وإنما تقول: هذا صوت فلانٍ يقرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} ، ونحو ذلك.