وفي الصحيحين عن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا أبا موسى لقد أوتيتَ مزمارًا من مزاميز آل داوود» . وهذا يدل على ماذا؟ على أن الصوت والتحسين به هذا من الأمور الْمُرَغَّب فيها، لكنه وصف للمخلوق، (فَالصوْتُ والأَلْحَانُ صَوتُ الْقَارِي) لكن المتلو والمقروء هذا قول الباري جل وعلا على غرار ما ذكره الإمام أحمد يتوجه العبد بالقرآن بخمسة أوجه، ففي هذه الأحاديث وغيرها التصريح بإضافة الصوت والألحان والتغني إلى العبد، لأنه عمله ونتاجه وفعله فيضاف إليه، وإذا كان العبد مخلوق فما أضيف إليه فهو مخلوق، والباري جل وعلا هو الخالق وهو غير مخلوق، وما أضيف إليه فهو غير مخلوق، إذًا النسبة فيها تعادل ما أضيف إلى العبد وهو مخلوق من صفات فهي مخلوقة، وما أضيف إلى الباري جل وعلا وهو الخالق حينئذٍ الصفات تكون ماذا؟ تكون غير مخلوقة، وهو واضح بيِّن، والقرآن المؤدى بذلك الصوت هو كلام الله حقيقةً، وكذلك المهارة بالقرآن والتَّتَعْتُع فيه هو فعل العبد وسعيه، لما في الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الماهر بالقرآن» .