(وَبِالأيَادِي خَطُّهُ يُسَطَّرُ) بالأيادي هذا متعلق بقوله: (يُسَطَّرُ) يعني يكتب، التسطير المراد به الكتابة (وَبِالأيَادِي) جمع يدٍ وهي الجارحة، ويجمع على أَيْدٍ وَيَدِيٍّ {أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا} [الأعراف: 195] (خَطُّهُ) يعبر عن الكتابة بالخط، قال تعالى: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنبكوت: 48] يعني لا تكتبه بيمينك، حينئذٍ الكتابة يُطلق عليها ماذا؟ الخط، (يُسَطَّرُ) السَّطْرُ والسَّطَرُ الصف من الكتابة معلوم السطر يُسمى، وسَطَّرَ فلان كذا كتب سَطْرًا سَطْرًا {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} [القلم: 1] ، {وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ} [الطور: 1، 2] أي كل ذلك في كتاب مسطور، أي مثبتًا محفوظًا.
قال تعالى: {إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: 77 - 79] . وقال: {رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً * فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ} [البينة: 2، 3] . {صُحُفًا} جمع صحيفة، وقال تعالى: {كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ * فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ * فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ * مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ} [عبس: 11 - 14] . ومر معنا سمي كتابًا لماذا؟ لكونه مكتوبًا في المصاحف ومكتوبًا في اللوح المحفوظ ومكتوبًا في الصحف التي بأيدي الملائكة. وقال: وقد كتبه الصحابة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - بأمره، وفي خلافة أبي بكر وعثمان، وإلى الآن يكتبه المسلمون. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ما ترك النبي ع إلا ما بين الدفتين. فما كان ما بين الدفتين فهو كلام الله تعالى، وهو القرآن. وقال علي بن أبي طالب نحو ذلك، وقال أبو بكر رضي الله عنه معنى ذلك في محضر الصحابة ولم يقل خلافه، فكان إجماعًا من الصحابة أن ما كان مكتوبًا بين الدفتين فهو القرآن، وهو كلام الله تعالى. ولو لم يكن الذي في المصحف كلام الله لم يحرم مسه على أحد، وهو كذلك، نحن قلنا: يحرم مس القرآن على المحدث، لماذا؟ لكونه كلام الله تعالى، ولم يكن كلام الله تعالى لَمَا حَرُمَ مسه. إذًا الضد بالضد، ولم يكن من شأنه ألا يمسه إلا المطهرون، بل ولا كان يحرم توسده، أليس كذلك؟ لو كان .. بل يكفر، لو توسد القرآن يعني جعله وسادة كفر بالله العظيم، لو كان يعلم أن هذا قرآن وتوسده جعله وسادة حينئذٍ نقول: هذا كافر بالله العظيم، لأنه ممتهن للقرآن، فلو كان هذا القرآن ليس كلام الباري جل وعلا لجاز، لكنه كلام الله تعالى
وَكُلُّ ذِي مَخلُوقَة حَقِيقَهْ ... دُونَ كَلامِ بَارِئ الْخَلِيقَةْ