الصفحة 286 من 439

(وَكُلُّ ذِي) يعني المذكورات السابقة من القلب وحافظته وذاكرته، واللسان وحركته، والأذان وأسماعها، والأبصار ونظرها، والأيادي وكتابتها، وأدوات الكتابة من أوراق وأقلام ومداد، كلها مخلوقة حقيقة، يعني ما يسمع به، وما ينظر به، النظر والبصر والسمع والكتابة والخط والقلم والمداد الحبر ونحو ذلك كل ذلك مخلوق دون كلام الباري جل وعلا. قال: كلها مخلوقة حقيقة، ليس في ذلك توقف بإجماع السلف في هذه المسألة (دُونَ كَلامِ) أي غير القرآن الذي هو كلام الله تعالى (بَارِئ الْخَلِيقَةْ) بارئ قلنا فيما مضى: البارئ الذي برأ الخلق فأوجدهم بقدرته، و (الْخَلِيقَةْ) المراد بهم خليقة فعيلة بمعنى مفعول يعني الناس ونحوهم.

قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى - هذا كلام مفصل في هذه المسألة للإمام أحمد - يتوجه العبد لله تعالى بالقرآن بخمسة أوجه وهو فيها غير مخلوق. يعني هذه الخمسة الأوجه القرآن مهما تغير من تلاوة ومسموعٍ فهو صفة الباري جل وعلا وليس بمخلوق، مع كون هذه الصفات المتعلقة بالعبد وأفعال العبد تعتبر مخلوقة. قال رحمه الله - كقاعدة هنا: يتوجه العبد لله تعالى بالقرآن بخمسة أوجهٍ وهو فيها غير مخلوق:

حفظ بقلب. والحفظ مخلوق، والقرآن ليس بمخلوق.

وتلاوة بلسان، والتلاوة واللسان مخلوقان، والمتلو ليس بمخلوق.

وسمع بإذن.

ونظرة ببصرٍ.

وخط بيدٍ.

قال الإمام أحمد: فالقلب مخلوق، والمحفوظ غير مخلوق، والتلاوة مخلوقة والمتلو غير مخلوق، والسمع مخلوق والمسموع غير مخلوق، والنظر مخلوق والمنظور إليه غير مخلوق، والكتابة مخلوقة والمكتوب غير مخلوق.

إذًا هذه الخمسة الأشياء كيف ما تصرف القرآن فالقرآن كلام الباري جل وعلا، وهو صفة من صفاته وليس بمخلوق، وهذه الأشياء التي يتوالى فيها القرآن من الحفظ وغيرها، نقول: هذه تعتبر من المخلوقات، فأعمال العبادة مخلوقة، والقرآن حيثما تصرف، وأين كتب وحيث تلي كلام الله تعالى غير مخلوق، ثم قال:

جَلَّتْ صِفَاتُ رَبِّنَا الرَّحْمنِ ... عَنْ وَصْفِهَا بِالْخَلْقِ وَالْحَدثَانِ

نقف على هذا. والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت