الصفحة 283 من 439

ولهما عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجلًا يقرأ في سورة بالليل، يعني في الليل، فقال: «يرحمه الله، لقد أذكرني كذا وكذا آيةً كنت أنسيتها من سورة كذا وكذا» . والأحاديث في هذا كثيرةٌ جدًّا، (وَبِاللَّسَانِ ** يُتْلَى) يعني يتلى باللسان، والتلاوة المراد بها هنا القراءة، (وَبِاللَّسَانِ) جار ومجرور متعلق بقوله: (يُتْلَى) واللسان المراد به الجارحة، الكلام في المخلوق هنا، اللسان الجارحة وقوتها، وقوله: {وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي} [طه: 27] . يعني من قوة لسانه، فإن العقدة لم تكن في الجارحة، وإنما كانت في قوته التي هي النطق به والتلاوة والقراءة. قال تعالى: {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ} [الكهف: 27] {وَاتْلُ} يعني اقرأ، فالمراد بالتلاوة هنا القراءة، وقال تعالى: ... {وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ} [الإسراء: 106] . إذًا المراد به القراءة، فالقرآن يُقرأ باللسان وهو كلام الله تعالى، وقال: {وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآَنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا} [الإسراء: 45] . وقال سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ} [فاطر: 29] الآية. وقال: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآَنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآَنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] . وقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] . كل ذلك يدل على أن القرآن يُقرأ، وغير ذلك من الآيات.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل والنهار فسمعه جار له» .. إلى آخر الحديث (كَمَا يُسْمَعُ بالآذَانِ) هذا وصف ثالث (كَمَا يُسْمَعُ) ما هنا لعلها مصدرية وهي الأنسب (كَمَا يُسْمَعُ) يعني القرآن (بالآذَانِ) جمع أذن وهي الجارحة، يعني الكلام في المخلوق. قال الله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} [التوبة: 6] . وهذه الآية كما ذكرت لكم ما من مسألةٍ إلا ويذكرها أهل السنة والجماعة، يعني استدلوا بها على مواضع كثيرة مما يتعلق بالقرآن. قال: {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} إذًا ثَمَّ سمع، وثَمَّ مسموع، والمسموع هو كلام الله، وسمعه بماذا؟ بالأذن الجارحة. وقال تعالى: {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ} [المائدة: 83] . {سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ} ، وقال: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآَنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [الأعراف: 204] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت