الصفحة 282 من 439

يُحْفَظُ بِالقَلْبِ) ما هو الذي يحفظ؟ يعني القرآن، الكلام في القرآن (يُحْفَظُ) الحفظ كما في المفردات يقال: تارةً لهيئة النفس التي بها يثبت ما يؤدي إليه الفهم، وتارةً لضبط في النفس - لعله لضبط ما في النفس ويضاده النسيان - وهذا لعله المراد هنا، وتارةً لاستعمال تلك القوة فيقال: حفظت كذا حفظًا، ثم يستعمل في كل تفقد وتعهد ورعاية. على كلٍّ الحفظ معلوم قال هنا: (يُحْفَظُ) بالبناء للمفعول، أي القرآن (بِالقَلْبِ) يعني في القلب، يحفظ بالقلب يعني في القلب، أي قلب الإنسان، قيل: سُمِّيَ به لكثرت تقلبه، سُمِّيَ القلب قلبًا لكثرت تقلبه، ويُعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به، يعني بالقلب، من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك، وعنده قلب، يعني عنده شجاعة أو علم أو نحو ذلك، قال تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] أي علم وفهم، ليس المراد القلب الذي هو الشيء المخلوق هذا، إنما المراد به العلم والفهم، فالقرآن يُحفظ بالقلب، كما قال تعالى: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ} [الشعراء: 193، 194] . {عَلَى قَلْبِكَ} لأنه محل الحفظ {عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ} [الشعراء: 194، 195] ، وقال تعالى: {بَلْ هُوَ آَيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} يعني في القلوب، محل الصدر، الصدر هو محل القلب {فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} [العنكبوت: 49] . وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخراب» . يعني: الجوف المراد به القلب، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وفي حديث سهل بن سعد رضي الله عنه المتفق عليه في قصة الواهبة نفسها وفيه قال: «ما معك من القرآن» ؟ يعني: ما تحفظ؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا. عددها، فقال: «تقرأهن عن ظهر قلبك» ؟ قال: نعم. هذا المراد بالحفظ «تقرأهن عن ظهر قلبك» ، وهذا معنى الحفظ الذي أريد هنا، قال: نعم، قال: «اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن» يعني مهرها القرآن أو شيء من القرآن.

وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مثل القرآن إذا عاهد عليه صاحبه فقرأه بالليل والنهار كمثل رجل له إبل فإن عقلها حفظها، وإن أطلق عقالها ذهبت، فكذلك صاحب القرآن» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت