الصفحة 278 من 439

يشمل الكلمات الكونية التي يحصل بها الخلق والإيجاد والرَّزق ونحو ذلك، والكلمات الشرعية، فهو عام، فكن من كلامه الذي هو صفته ليس بمخلوق، كن، والشيء المراد المقول له كن مخلوق، واضح هذا؟ متقابلان كن من كلام الباري جل وعلا، فـ انظر جاءت الفاء هنا لتدل على ماذا؟ على أن الثاني يقع مباشرةً، لكنه مرتب عليه، يعني ما كان بـ {كُنْ} لا يسبق {كُنْ} ، صحيح؟ لأنه جاء بالفاء فتدل على الترتيب {كُنْ فَيَكُونُ} ، إذًا عندنا ترتيب، يقول أولًا كن، ثم بعد ذلك يحصل ما كان بكن، طيب مرتب؟ نعم مرتب، ما الذي دل على ذلك؟ الفاء، بينهما تراخٍ أو مباشرةً تعقيب؟ تعقيب، الذي دل على ذلك أن الفاء تأتي للتعقيب، وهذا محلها كذلك، إذًا فـ {كُنْ} من كلامه الذي هو صفته ليس بمخلوق، لأنهما متقابلان، والشيء المراد المقول له {كُنْ} مخلوق، لو قيل بأن كن مخلوق لحصل المخلوق بمخلوق صحيح؟ لو قيل {كُنْ} مخلوق لكان ما يكون بـ {كُنْ} وهو مخلوق مخلوقًا، حينئذٍ حصل الخلق بالخلق، وهذا باطل لأن الذي هو متصف بصفة الخالقية هو الباري جل وعلا، لا خالق إلا الله عز وجل، فإذا قلت: يكون حصل بـ {كُنْ} ، و {كُنْ} مخلوق، فحينئذٍ ثَمَّ خالق آخر، وهذا فاسد.

قال: والشيء المراد المقول له {كُنْ} مخلوق، وقال تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ} . يعني عيسى {كُنْ} هذا كلمة الباري جل وعلا {فَيَكُونُ} [آل عمران: 59] يعني فكان عيسى، فعيسى وآدم مخلوقان بـ {كُنْ} ، و {كُنْ} قول الله صفة من صفاته، وليس الشيء المخلوق هو {كُنْ} ولكنه كان بقول الله له {كُنْ} وقد انعقد إجماع سلف الأمة على تكفير من قال بخلق القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت