الصفحة 277 من 439

من الأدلة التي استدل بها أهل السنة على أن القرآن ليس بمخلوق قوله عز وجل: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} [الشورى: 52] . مع قوله تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} [الأعراف: 54] . يعني هذا يعتبر من المحكم، يعني تركيب الآيتين يعتبر من المحكم، وبهذا الاعتبار نقول بأنه أصل في هذا الباب، لماذا؟ لأنه واضح بَيِّن لا يحتمل شيئًا آخر. قال: ... {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا} . أراد بالروح هنا ماذا؟ القرآن، قال: {مِنْ أَمْرِنَا} . وقال في آية أخرى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ} قابل ماذا؟ الخلق والأمر، وعطف الثاني على الأول بالواو، والقاعدة هنا اللغوية أن العطف يقتضي المغايرة، إذًا الأمر غير الخلق، والخلق غير الأمر، وجعل القرآن روحًا من خلقنا أو من أمرنا؟ من أمرنا، إذًا ليس بمخلوق، واضح الدليل، إذًا هذا مركب هذا يعتبر أصل في هذه المسألة هنا، لماذا؟ لأنه يعتبر من المحكم، ولا بأس أن يكون الدليل مركبًا، ولا بأس أن يكون الاستدلال من الدليل الواحد مركبًا، يعني باعتبار أمور خارجة عن مدلول النص، حينئذٍ يكون هذا النص هنا أصلًا في هذا الباب وهو واضح بَيِّن لمن تأمله بأن القرآن من قبيل الأمر لا من قبيل الخلق، قال تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا} . أصافه إلى نفسه، وقابل في موضع آخر بين الأمر والخلق حينئذٍ دل على أنه ليس بمخلوق، قال هنا: فأخبر تعالى أن الخلق غير الأمر، لماذا؟ لأنه غاير بينهما بالعطف، والعطف يقتضي المغايرة، وأن القرآن من أمره لا من خلقه، هذا محل إجماع، يعني المتشابه قد يَتَعَيَّنُ أحد المعنيين بماذا؟ بالإجماع بالنص، وهذا محل وفاق أن عقيدة أهل السنة والجماعة من الصحابة ومن بعدهم أن القرآن صفةٌ من صفات الباري جل وعلا وليس شيء من صفاته مخلوق، حينئذٍ كل نزاع في مدلول النص يكون التحاكم حينئذٍ للإجماع، فيكون فاصلًا في محل الخلاف. وقال تعالى: ... {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [النحل: 40] . هنا {كُنْ فَيَكُونُ} كذلك عند التأمل {كُنْ} هذا من قول الباري جل وعلا {فَيَكُونُ} يعني ما كان لـ {كُنْ} هذا مخلوق، أليس كذلك؟ قال لعيسى كن فكان عيسى، عيسى مخلوق وليست كن مخلوقة، وإنما هي من كلام الباري جل وعلا، ولذلك مر معنا أن «أعوذ بكلمات الله التامات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت