الصفحة 276 من 439

عند فقد الوصف لا يُشتق، كيف يعني؟ كما قال في السابق أنه ماذا؟ لا يقال للمستيقظ نائم، إذًا الوصف هنا مفقود، إذًا لا يُشتق هذا محل إجماع، محل إجماع بين أهل اللسان لأنه لا يقال، ومن أثبت وصفًا واشتق منه ولم تكن الذات متصفة بذلك الوصف فهو مكابر مجادل، والنقاش معه هذا لا جدوى معه فيه البتة، لماذا؟ لأن هذا من المحال أن تصف زيدًا بكونه نائمًا وهو مستيقظ، يعني كما لو قلت لك الآن أنت قائم، كيف أنت قائم وأنت جالس؟ هذا عقل هذا ليس بعقل، ولذلك لا يُعقل واتفق العقلاء على ذلك أنه ما من متكلِّم إلا والكلام قائم به، ما من قدير إلا والقدرة قائمة به، ما من عليم إلا والعلم قائم به. إذ لو لم يقم به شيء من ذلك لكان وصفه بكونه قديرًا عليمًا متكلِّمًا كذب ليس بصحيح، حينئذٍ الكذب نقول: هو ما لم يطابق الواقع، وهذا لم يطابق الواقع، واضح المثال؟ حينئذٍ نقول: كل من ادَّعَاه المعتزلة هنا عليم بلا عليم، متكلم بلا كلام، نقول: هذا يعتبر تهريج. يعني ليس من سَنن العلم البتة، وإنما يكون من قبيل المكابرة فحسب، إذًا لا يعقل متكلم إلا من قام به الكلام، وهذا بإجماع العقلاء، ولا مريد إلا من قامت به الإرادة، ولا محب ولا راضٍ إلا من قام به ذلك وهكذا، ولأن كلام الله سبحانه من صفاته غير مخلوقة كما في صحيح، وهذا مر معنا في (( كتاب التوحيد ) )عن خولة بنت حكيم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق. لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك» . فاستدل العلماء بذلك على أن كلام الله غير مخلوق، قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك أكبر، الاستدلال هنا هذا يعتبر مركبًا، حينئذٍ قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله» . عندنا قاعدة وهي أن الاستعاذة بالمخلوق شرك أكبر، وبَيَّنَ النبي - صلى الله عليه وسلم - أن مما يُستعاذ به هنا كلمات الله الكونية والشرعية، حينئذٍ نقول: هذا ليس بمخلوق، فكلمات الله تعالى التامة هنا في النص النبوي يدل على أنها ليست بمخلوقة، إذ لو كانت مخلوقة لما جاز الاستعاذة لا للنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا لغيره. فاستدل العلماء بذلك على أن كلام الله غير مخلوقٍ، قالوا: لأن الاستعاذة بالمخلوق شرك.

آية أخرى تدل على ذلك وفي قوله سبحانه - ومرت معنا الدرس الماضي: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} [لقمان: 27] .. الآية، فهذا دليل على أن كلام الله غير مخلوق لأن المخلوق يفنى وينفد أو لا؟ وهذا لا يفنى، إذًا ليس بمخلوق، لأن كل مخلوق ينفد ويبيد، وكلماته جل وعلا لا تنفد ولا تبيد، دل على أنها ليست بمخلوقة، وهذا الوصف لا يكون لمخلوق، فالقرآن كلام الله ووحيه وتنزيله فهو غير مخلوق، فمن زعم أن القرآن مخلوق فهو كافر بالله العظيم، صرح أو لم يصرح، ما دام أنه اعتقد بذلك فهو كافر، ولا شك في ذلك، كما روي ذلك عن السلف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت