والآيات في هذا كثيرة جدًّا، يُخبر تعالى عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - أنه مبلغ عنه مؤدٍ لما أرسله به، وهذا يعرفه كل أحد يعقل لفظة رسول، رَسُول فَعُول مأخوذ من الرسالة، فإن الرسول لا بد له من مرسل برسالاته، هكذا يقتضيه، قال هذا رسول، يعني أرسلته، أرسلته بماذا؟ إذا لم يكن رسالة فحينئذٍ رسول هذا اشتقاقه على غير سَنن العرب، لأن العرب لا تشتق لشيء إلا إذا وجد فيه ذلك الوصف، أليس كذلك؟ مر معنا في أوائل الدروس الرحيم، يعني ذات متصفة بصفة الرحمة، لو قيل بأنه لم يتصف بصفة الرحمة، إذًا لماذا قال الرحمن؟ لماذا قال الرحيم؟ العليم دال على ذات متصفة بصفة العلم، العرب لا تشتق إلا إذا وُجِدَ ذلك الوصف، هل يقال للمستيقظ نائم؟ هل يصح أن يقال؟ نائم بالفعل يعني، هل يقال؟ لا، لا يصح، لماذا؟ يُعتبر كذب، لأنه ذات لم تتصف بذلك الوصف الذي اشتققت منه لفظ نائم، حينئذٍ كذلك العليم نقول: دل على ذات وعلى صفة هي العلم، الرسول دل على ذات متصفة بمعنى الرسالة بكونه مرسلًا من مُرْسِلٍ ومعه رسالة، إذا لم يكن معه رسالة حينئذٍ كيف يقال بأنه رسول، هذا إنكار لرسالة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فالمسألة لغوية، فالْمُرْسِل الله عز وجل، صحيح؟ {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً} [الأنبياء: 107] ، إذًا الله عز وجل هو الْمُرْسِل، فالمرسل الله عز وجل، والرسالة القرآن قطعًا، ليس بين النبي - صلى الله عليه وسلم - بين الخلق وبين الباري جل وعلا والنبي - صلى الله عليه وسلم - إلا كونه معه القرآن، فهو دال على الباري جل وعلا، والرسالة هي القرآن، والْمُرْسَل؟ محمد - صلى الله عليه وسلم -، إذًا حينئذٍ صح أن يقال بأنه رسول، وإذا لم يكن كذلك إذا انتفى أحد أركان الثلاث حينئذٍ لا يصح أن يقال بأنه رسول، فمن أنكر الرسالة فقد أنكر ماذا؟ كون محمد - صلى الله عليه وسلم - رسولًا، المبلغ رسالة ربه.
قال أنس: بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - خاله حرامًا إلى قومه فقال: أتُؤَمِّنُونَنِي أبلغ رسالة رسول الله. - صلى الله عليه وسلم - فجعل يحدثهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأحكام الشرعية.
وقال المغيرة رضي الله عنه: أخبرنا نبينا عن رسالة ربنا. سماه رسالة قرآن، أنه من قتل منا صار إلى الجنة.
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: من حَدَّثَكَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتم شيئًا من الوحي فلا تصدقه. يعني كَذِّبه فهو كاذب، إن الله تعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} . إذًا القرآن رسالة، بالنص، {فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} ، وليس ثَمَّ رسالة إلا القرآن.