الصفحة 273 من 439

كل ذلك أعلنوا فيه الإفلاس.

قال المصنف: ونحن وجميع أهل السنة والجماعة نُشهد الله الذي أنزله بعلمه وشهد به ونُشهد ملائكته الذين شهدوا بذلك، ونُشهد رسوله الذي أُنزل عليه وبلغه إلى الأمة ونُشهد جميع المؤمنين الذين صدقوه وآمنوا به أنَّا مؤمنون مصدِّقون شاهدون بأنه كلام الله عز وجل وتنزيله. وهذا كما ذكرت لكم محل إجماع بين أهل العلم، يعني السلف الصالح. وأنه تكلم به قولًا، وأنزله على رسوله وحيًا، ولا نقول: إنه حكاية عن كلام الله عز وجل أو عبارة، كما يقول الماتريدية والأشعرية. والحكاية والعبارة بمعنى واحد، يعني كلام الله تعالى عندهم أمر نفسي، وما يُسمع ليس هو عين كلام الله تعالى، وإنما هو إخبار وحكاية عن كلام الله جل وعلا، وهذا إنكار لكلام الله، يعني القول بأن الكلام نفسي مرده إلى النفس، وهو شيء ما يحدث به الشخص نفسه، نقول: هذا إنكار لصفة الكلام. قال هنا: أو عبارة بل هو عين كلام الله حروفه ومعانيه نزل به من عنده الروح الأمين على محمد خاتم المرسلين، وكل منهما مبلغ عن الله عز وجل، والكلام إنما يضاف. يعني جبريل مبلغ عن الله تعالى، ولذلك يسمع القرآن مباشرةً، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - مبلغ عن الله، لكنه أخذه بواسطة جبريل عن الباري جل وعلا، والكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبتدِئًا، لا إلى من قاله مبلغًا مؤديًا. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} . ما هي الرسالة؟ القرآن، {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [المائدة: 67] ، وقال تعالى: {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ} [المائدة: 92] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت