الصفحة 271 من 439

وقوله تعالى قد يأتي بعض المتشابه هنا، قوله تعالى: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} [الحاقة: 40] . يعني به محمدٌ ع، وفي سورة التكوير يعني به جبريل عليه السلام، لو نظرنا على القاعدة التي دائمًا أنصحكم بها أنه لا يُنظر إلى آيةٍ واحدة، لو نظر الناظر إلى هذا النص فقط دون سائر النصوص وقع عنده اشتباه، وقع عنده إشكال، لأنه أضافه هنا والإضافة الأصل فيه التقييد، إما أنها مبعث، وإما أنها أصل، وإما لأجل ملابسة كما يقول النحاة، فحينئذٍ {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ} ، {قَوْلُ رَسُولٍ} إذًا أثبت بأن هذا القرآن قول محمد ع، فما الجواب؟ نقول: لا، هذه الآية تعتبر من المحتمل من المتشابه، حينئذٍ قاعدة أهل السنة والجماعة في هذا الباب ماذا؟ حمل المتشابه على المحكم؟ المحكم الآيات السابقة كلها قرآن من أوله إلى آخره يدل على أنه كلام الباري جل وعلا وهذا محل إجماع، حينئذٍ جاءت مثل هذه النصوص لا تشكل على الطالب هذه قاعدة عامة، في باب الإيمان يُشكل على الطلاب هل العمل الظاهر شرط كمال أو ركن أو شرط صحة في مسألة الصلاة يكفر أو لا يكفر؟ في المجاز في العذر بالجهل .. إلى آخره، ما تتقن هذه المسائل إلا بجمع النصوص كلها، تجعلها بين يديك، وتؤجل النظر في أقوال أهل العلم وإنما تنظر إلى الطبقة العليا من الصحابة ومن بعدهم من التابعين وكبار التابعين، حينئذٍ تخرج بقولٍ واضحٍ بين لا يخالف منهج السلف، وأما الوقف مع حديث معين وتقليبه وهل يدل؟ ثم هجر سائر النصوص هذا مخالفٌ لمنهج السلف، ليس على طريقة السلف، وإنما القرآن من أوله إلى آخره يشرح بعضه بعضًا، ويفصل بعضه بعضًا، ويقيد بعضه بعضًا .. إلى آخره، وكذلك السنة شارحة مبينة مفسرة للقرآن، فهم الصحابة رضي الله تعالى عنهم لا تنظر إلى جزئية معينة وتترك سائر المسائل، وهذا سبب الإشكال عند كثير حتى بعض أهل العلم موجودٌ حتى في الفقه مرارًا يمر بك هذا الحديث أصلٌ في الباب، مَنِ الذي أصله لك، من أين جئت بأن هذا الحديث أصلٌ في هذا الباب، ما ليس بصحيح؟ نقول: هذا الحديث ثبت أو لم يثبت؟ ثبت عن النبي ع، هل تشترط تمام الصحة كمال الصحة أصح الصحيح حتى يقبل؟ لا، كل ما ثبت عن النبي فوجب العمل به حينئذٍ ما ثبت في البخاري وحده، ما ثبت في مسلم وحده، ما صح عند أبي داود، ما صح عند النسائي، ما صح عند ابن ماجة، كله يوضع على طاولةٍ واحدة وينظر فيها، وإنما إذا وقع نزاع وخلاف وتضاد ولا يمكن الجمع هنا تأتي قضية ماذا؟ أصح وصحيح، يعني يكون من طرق الترجيح، وليس طرق الترجيح التي تكون ابتداءً في النظر، إنما الأصل هو التوفيق بين النصوص، حينئذٍ هذه الآية - وهذا الشاهد هنا - لو وقف معها ناظر قال: هذه مشكلة. نقول: لا، ليست بمشكلة، محل وفاقٍ، {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} إضافته هنا إضافة تبليغٍ لا إضافة إنشاءٍ وابتداء، فلا إشكال فيه، إضافة تبليغٍ لا إضافة إنشاءٍ وابتداء، وهذا حتى في سائر كلام الناس قلت: لكم قال ابن مالك - مبتدأٌ:

ورفع مبتدأً بالابتداء

كلام من هذا؟ أنا مبلغ، هل أنا أنشأت البيت؟ أنا أنشأته؟ هيهات، هيهات.

ورفع مبتدأً بالابتداء ... كذلك رفع خبر المبتدأ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت