فجبريل عليه السلام سمعه من الله تعالى، هكذا عقيدة أهل السنة والجماعة سمعه من الله تعالى، والنبي ع سمعه من جبريل، ولم يقل أحدٌ من السلف إن النبي ع سمعه من الله مباشرة، وإنما سمعه ماذا؟ بواسطةٍ، نعم سمع بعض كلام الباري جل وعلا مباشرةً ليلة المعراج، لكن ليس هو القرآن، وإنما القرآن سمعه من جبريل عليه السلام، لم يسمع منه شيءٌ مباشرةً من الباري جل وعلا، وهذا لا ينفي أن يكون سمع شيئًا من الكلام، ومر معنا الكلام أعم من القرآن، فرقٌ بين المسألتين وإنما قاله بعض المتأخرين، والآية بل الآيات السابقة صريحةٌ في الرد عليهم، وصريحةٌ في أنه المتكلم به، وأنه منه نزل، ومنه بدأ، يعني ظهر وصدر، ولذلك عقيدة أهل السنة والجماعة في القرآن يقولون: منه بدأ وإليه يعود. يعني في آخر الزمان يُسرى به من الصدور. وهو الذي تكلم به. ومن هنا قال السلف: من الله بدأ فأخبر في الآيات المتقدمة أنه منزلٌ من الله.
وَالْقَوْلُ في كِتَابِهِ المُفَصَّلْ ... ( ... بِأنَّهُ كَلامُهُ الْمُنَزَّلْ
عَلَى الرَسُولِ المُصْطَفَى خَيْرِ الوَرَى ...