الصفحة 269 من 439

02 كلام الله هكذا وإذا جلسوا في مجالسهم التعليمية قالوا: هو مخلوقٌ فيصرحون بأنه مخلوق في مجالس التعليم أدبًا مع الله لئلا يساءُ بأن المخلوق هنا كغيره من سار المخلوقات، وصيانةً لعقيدة العوام لا يُصرحون بذلك، والحق أن المعتزلة والجهمية والأشاعرة في هذا الباب على طاولة واحدة، يعني لا خلاف بينهم في باب كلام الله تعالى، كلهم يعتقدون أنه مخلوق، والقرآن هذا الذي بين أيدينا الأشاعرة وغيرهم يعتقدون أنه مخلوق، فهم في هذا المقام جهمية ويُلحقون بسلفهم السيئ وليس الصالح. إذًا في هذا الكلام ردٌّ لكلام الجهمية والمعتزلة ممن يقول إنه لم ينزل منه، فبين في غير موضعٍ أنه منزلٌ من الله، فمن قال أنه منزلٌ من بعض المخلوقات كاللوح المحفوظ والهواء فهو مفترٍ على الله تعالى مكذبٌ لكتابه. قال الله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] . وأما القول بأن ما شاع عن ابن عباس - هو لم يثبت - وإن ثبت فهو اجتهادٌ مخالفٌ بأن جبريل أخذه من اللوح المحفوظ وكان يأتي به على محمد ع، هذا فيه نظر ليس بصواب، وإنما الصواب أن جبريل سمعه من الله تعالى مباشرةً، ونزل القرآن منجمًا على حسب الوقائع، ويسمعه جبريل عليه السلام من الباري جل وعلا ثم ينزل به مباشرةً على محمدٍ ع، فالنبي ع سمعه من جبريل، وجبريل سمعه من الله تعالى ولم يأخذه من اللوح المحفوظ، وذكره في اللوح المحفوظ لا يلزم منه أن يكون مفصلًا لا يلزم من ذلك أن يكون مفصلًا، وإنما يكون فيه ذكر القرآن فحسب. قال تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} . إذًا أثبت فيه الإنزال {أَنزَلَ} من الذي أنزل؟ الله {أَنزَلَ عَلَيْكَ} ماذا؟ {الْكِتَابَ} ، ما هو الكتاب هنا؟ القرآن {مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ} مفصلة يعني بين أن الكتاب هنا هو القرآن وهذا تجعله دليلًا يدل على ما سبق أن الكتاب هو القرآن، لأن هناك من يُنازع بأن القرآن شيءٌ آخر غير الكتاب - انتبه - {أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} . الآية. وقال: {إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللهُ} [النساء: 105] . النبي ع حكم بالقرآن فحكم بالكتاب وهو بعينه، فقال: {أَنزَلْنَا إِلَيْكَ} و (نا) هنا للتعظيم. وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِيَ أَنزَلَ مِن قَبْلُ} [النساء: 136] . هذا فيه إنزال، دل على أنه كلام الباري جل وعلا. وقال: {تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] . {تَنزِيلٌ} تفعيل، فَعَلَ يُفَعِّلُ تَفْعِيلًا {مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} . وقال: ... {قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رَّبِّكَ} [النحل: 102] . والروح القدس هو جبريل عليه السلام، وهو الروح الأمين المذكور في قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ} [الشعراء: 193] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت