الصفحة 266 من 439

قال ابن تيمية رحمه الله تعالى: والصواب والذي عليه السلف والأئمة أن الكلام حقيقة في اللفظ والمعنى هذا محل إجماع، ومحل إجماع عند أئمة السنة في هذا المقام، ومحل جماع عند أهل اللغة أرباب اللسان بأنه لا يكون كلامًا إذا كان حرفًا دون معنى هذا صار هذيان، أو معاني دون حروف فيتكلم بماذا؟ لم يتكلم، إذا نوى في قلبه خواطر حينئذٍ نظر إليك وينوي خواطر، هذا متكلم؟ هذا ليس متكلمًا، هذا أخرس، فإذا كان كذلك حينئذٍ نقول كما قال هنا ابن تيمية: الصواب الذي عليه السلف والأئمة أن الكلام حقيقة في اللفظ والمعنى، كما أن الإنسان حقيقة في البدن والروح. لا يُسمى الإنسان البدن فقط ولا الروح فقط، ولذلك {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} [الإسراء: 1] عبد، العبد اسم مسماه البدن والروح معًا، هذا الأصل فيه، فمن قال بأنه أُسْرِيَ بروحه دون بدنه أخطأ، أو قال: ببدنه دون روحه أخطأ، لماذا؟ لأن لفظ العبد كلفظ الإنسان، مسماه الذي يصدق عليه في لسان العرب مركب من شيئين: بدن، وروح. حيئنذٍ نقول النبي ع لا نحتاج بحث مسألة إلا إذا جاءنا نص، نقول: أُسْرِيَ بماذا؟ ببدنه وروحه معًا لهذا النص لهذا القرآن، الآية الأولى في سورة الإسراء {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} ، ولا يكون عبدًا بالروح فقط دون البدن، ولا بالبدن فقط دون الروح. قال: كما أن الإنسان حقيقةً في البدن والروح فالنزاع في الناطق كالنزاع في منطقه. والدليل على أنه حروف، قلنا: حروفه ومعانيه، هل ورد إطلاق الحرف على القرآن؟ نقول: نعم ورد، حديث ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرفٍ عشر حسنات» . حرف يعني من القرآن، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اقرءوا القرآن قبل أن يأتي قوم يقيمون حروفه إقامة السهم لا يجاوز تَرَاقِيَهُم يتعجلون آخره ولا يتأجلونه» . رواه بنحوه الإمام أحمد وأبو داود والبيهقي في سننه، والضياء المقدسي في المختار عن جابر، وهذا النص وإن كان بعضهم يضعفه من جهة ما، لكن كون القرآن لفظًا لا يكون لفظًا إلا إذا كان بحرف، إذا سلمنا بالقاعدة السابقة أن القرآن كلام الله تعالى حروفه ومعانيه إذا قلنا لفظًا ومعنًى، إذًا اللفظ ما معنى اللفظ؟ الصوت المشتمل على بعض الحروف، إذًا لا بد أن يكون صوت ولا بد أن يكون بحرف، أليس كذلك؟ فإذا لم يكن بحرف انتفى عنه كونه لفظًا، ونحن قد سَلَّمْنَا بأنه لفظ، قال: وقال عليّ وقال أبو بكر وعمر رضي الله عنهما: إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه. وقال علي رضي الله عنه: من كفر بحرف منه فقد كفر به كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت