الصفحة 265 من 439

سماه كلامًا، وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يعرض نفسه في الْمَوْسِم فيقول: «ألا رجل يحملني إلى قومه لأبلغ كلام ربي» ؟ رواه أبو داود، اتضح بهذا أن القرآن كلام الله لا كلام غيره، وهذا محل إجماع بين أهل السنة والجماعة، فمن زعم أنه كلام غيره فهو كافر بالله العظيم لأنه مكذب بالقرآن، هذه نصوص، آية واحدة أثبتت أن القرآن كلام الله حُمِلَت على ظاهرها بأنه حقيقةً، فإذا أنكر بأنه ليس بكلام الله كفر، لأنه يعتبر ماذا؟ يعتبر مُكَذِّبًا، أهل السنة والجماعة اتفقوا كما سيأتي أنه من أنكر سورة كافر بالإجماع، من أنكر آية كافر بالإجماع، من أنكر حرفًا متفق عليه بين القراء كافر بالإجماع، وهذا ماذا؟ هذا لو أنكر حرف، كيف لو أنكر مركبًا كلام الله بأنه ليس بكلام قال: لا، ليس بكلام الله. هذا كافر ولا شك فيه. إذًا من أنكر أن القرآن كلام الله وأثبت بأنه كلام غيره فحينئذٍ نقول: هذا كافر بالله العظيم. وقال غير واحد من السلف: من أنكر أن يكون الله متكلِّمًا. هذا على جهة العموم، يعني أنكر صفة الكلام مطلقًا القرآن وغيره، من أنكر أن يكون الله متكلِّمًا أو يكون القرآن كلامه فقد أنكر رسالة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وهو كذلك، بل ورسالة جميع الرسل التي حقيقتها تبليغ كلام الله تعالى إلى الخلق، فإذا أنكروا صفة الكلام وأنكروا كون القرآن كلام البارئ جل إذًا ماذا بَلَّغَ النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ أليس كذلك؟ جاءت النصوص السابقة {حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ} إذا أنكر أن هذا كلام الله، إذًا يسمع ماذا؟ هذا فيه إنكار للرسالة بل ولعموم رسالة الأنبياء والمرسلين، فإذا لم يكن ثَمَّ كلام فماذا يبلغ الرسول؟ بل كيف يعقل كونه رسولًا، رسول فَعُول مأخوذ من الرسالة، أين الرسالة؟ إذا لم يكن الله تعالى متكلم كما مر معنا في الدرس السابق أنه يكون أخرس تعالى الله عز وجل، فإذا كان كذلك إذًا يبلغ الرسول ماذا؟ أين الرسالة؟ ليس ثَمَّ رسالة إلا القرآن، قال: فإذا لم يكن ثَمَّ كلام فماذا يبلغ الرسول؟ بل كيف يعقل كونه رسولًا؟ ولهذا قال منكرو رسالته على القرآن {إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} [المدثر: 25] لا بد من فصله ليتمكن من ماذا؟ من إنكاره، لو سلم بأنه كلام الله لزمه، إذًا ماذا يحتاج؟ يحتاج إلى أن ينفي، فقال: {إِنْ هَذَا} يعني ما هذا {إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ} ، فمن قال إن الله لم يتكلم به، أي القرآن فقد ضاهى قولُه قولهم، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا، فالنصوص من الكتاب والسنة وإجماع الأمة دلت على أن القرآن كلام الله تعالى، تكلم به حقيقةً، وليس كلام الله المعاني دون الحروف، ولا الحروف دون المعاني، بل حروفه ومعانيه عين كلام الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت