الصفحة 263 من 439

وقال تعالى: {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114] . إذًا هذا وصف واضح بين، (وَالْقَوْلُ في كِتَابِهِ المُفَصَّلْ ** بِأنَّهُ) القول كذا، القول بكذا، يعني يتعدَّى بنفسه ويتعدَّى بالباء (بِأنَّهُ) أي كتاب الله تعالى وهو القرآن (كَلامُهُ) كلام من؟ كلام الباري جل وعلا، هل هو كله كلام الباري؟ هذا السؤال فيه احتمال فيه إجمال، هل المراد أن القرآن كل القرآن آياته كلام الباري؟ نعم، ليس من القرآن ما ليس بكلامٍ للباري جل وعلا، لكن هل كلام الباري هو القرآن ولا يكون كلام الباري غير القرآن؟ الجواب: لا، هذا يلتبس وجدته عند بعض طلاب العلم يظن أن كلام الله هو القرآن فقط، وما عداه؟ قد يقع في تردد، نقول: لا، كلام الباري جل وعلا أعمّ من القرآن، فيتكلم جل وعلا يوم القيامة: أنا الملك أَنا الملك، هذا من كلام الباري جل وعلا ليس بقرآن، وإن أخبرنا بذلك في القرآن، كذلك نزوله في الثلث الأخير «هل من تاب» ؟ ... إلى آخره، هذا من كلام الباري جل وعلا وليس هو قرآن، إذًا ليس كل كلام الباري يكون قرآنًا، منه قرآنًا ومنه ما ليس بقرآن، ولذلك أهل السنة والجماعة في هذا المقام يذكرون آيات الصفات المتعلقة بالكلام على جهة العموم، ثم يعقدون فصلًا أو يردفونه بالكلام في القرآن لأنه نوع، فيثبت الأثاث الأعم، ثم بعد ذلك يأتون إلى هذه المسألة بعينها، (كَلامُهُ) جل وعلا حقيقة لا مجازًا، لا مجازًا بل حقيقةً لأنه هو الأصل في إطلاق اللفظ في الكتاب والسنة، فإذا أطلق الباري على القرآن بأنه كلامه قلنا: نعم هو كلامه، وليس مجازًا، فكل من ادَّعَى المجاز حينئذٍ نرده بقاعدته التي أَصَّلَهَا هو بأنه متى ما أمكن حمل اللفظ على حقيقته فلا نعدل إلى المجاز البتة، وهذا متفق عليه بين أرباب المجاز، كل من أثبت المجاز قال: لا يجوز العدول عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند تعذر، ليس عدم إمكان عند تعذر، ولذلك عبَّر هناك.

فحيثما استحال لفظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت