الصفحة 257 من 439

تقدير الكلام هكذا: ولو أن الذي في الأرض، في الأرض هذا متعلق بمحذوف صلة ما، وأين صلتها جار ومجرور متعلق بمحذوف صلة ما، ... {فِي الْأَرْضِ} متعلق بمحذوف صلته ما {مِن شَجَرَةٍ} . هذا حالٌ من ضمير الوجود أو تمييز ما {أَقْلَامٌ} . هذا خبر أنّ مرفوع {وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ} والحال الواو الحالية، والبحر مبتدأ وجملة يمده هذه خبر المبتدأ {مِن بَعْدِهِ} هذا متعلق بمحذوف حال من {سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} الذي هو فاعل {يَمُدُّهُ} . {سَبْعَةُ أَبْحُرٍ} هذا فاعل {مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ} . {مَّا} هذه نافية، {مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} هذه الجملة جواب الشرط لو {مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} قال ابن كثير: أي ولو أن جميع أشجار الأرض جُعِلَتْ أقلامًا، وجعل البحر مدادًا - يعني: حبرًا - وأمده سبعة أبحرٍ معه، سبعة ليس مراد العدد بل هو مضاعفة، إنما العرب تأتي بالسبعة والسبعين لأجل الدلالة على المضاعفة فكتبت بها كلمات الله الدالة على عظمته وصفاته وجلاله لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحر، ولو جاء أمثالها مددًا. قال ابن كثير: وإنما ذُكِرَت السبعة على وجه المبالغة. هذا أسلوب العرب إذا أراد المبالغة سبع مرات، ولم يرد الحصر، ولا أن ثَمَّ سبعة أبحرٍ وجودة محيطةٌ بالعالم كما يقول من تلقاه من الإسرائيليات التي لا تُصَدّق ولا تُكَذّب، بل كما قال تعالى في الآية الأخرى السابقة {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] فليس المراد بقوله: {بِمِثْلِهِ} بمثله آخر فقط واحد، لا، بل بمثله، ثم بمثله، ثم بمثله ثم .. هلم جرا، لماذا؟ لأنه لا حصر لآيات الله وكلاماته.

قال الحسن البصري: لو جعل شجر الله أقلامًا، وجعل البحر مدادًا، وقال الله تعالى إن من أمري كذا ومن أمري كذا لنفد ماء البحر وتكسرت الأقلام.

وقال قتادة: قال المشركون: إنما هذا كلام يوشك أن ينفد. لما جاءهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن قالوا: هذا كلام ينتهي له نهاية، فقال الله تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} [لقمان: 27] . أي لو كان شجر الأرض أقلامًا ومع البحر سبعة أحبر ما كانت لتنفد عجائب ربي وحكمته وخلقه وعلمه.

وقال الربيع بن أنس: إن مثل علم العباد كلهم في علم الله كقطرة من ماء البحور كلها، وقد أنزل الله ذلك {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} .. الآية، يقول: لو كان البحر مدادًا لكلمات الله والأشجار كلها أقلامًا لانكسرت الأقلام وفنيت ماء البحر وبقيت كلمات الله قائمةً لا يُفنيها شيء، لأن أحدًا لا يستطيع أن يقدره قدره، ولا يُثْني كما ينبغي حتى يكون هو الذي يُثْني على نفسه، إن ربنا كما يقول وفوق ما يقول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت