الصفحة 256 من 439

قال الله تبارك وتعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا} [الكهف: 109] . قال ابن الأنباري: سُمِّيَ المداد مدادًا لإمداده الكاتب، وهو الذي يُسمى بالحبر يُسمى مداد لأنه يمد الكاتب، سُمِّيَ المداد مدادًا لإمداده الكاتب، وأصله من الزيادة ومجيء الشيء بعد الشيء، ويقال: للزيت الذي يُوقد به السراج مداد، والمراد بالبحر هنا الجنس لأنه قال: {لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ} يعني جنس البحر وإن تعددت. والمعنى لو كُتِبَتْ كلمات علم الله وحكمته وفُرِضَ جدلًا أو عقلًا أن جنس البحر مِدَادًا لها {لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ} نفود الكلمات {وَلَوْ جِئْنَا} بمثل البحر مدادًا لنفد البحر أيضًا {وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} لنفد، وهلم جرا، وقيل في بيان المعنى: لو كان البحر مدادًا للقلم والقلم يكتب {لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} والمدد الزيادة، والمعنى الأول أصح. وقال تعالى: وهو الذي عناه الناظم هنا بهذه الأبيات {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [لقمان: 27] .

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: يقول تعالى مخبرًا عن عظمته وكبريائه وجلاله وأسمائه الحسنى وصفاته العلى وكلماته التامة التي لا يُحيط بها أحدٌ ولا اطلاع لبشرٍ على كنهاها وإحصائها كما قال سيد البشر وخاتم الرسل: «لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك» . فقال تعالى: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ} . {وَلَوْ أَنَّمَا} ، {لَوْ} هذه حرف شرط غير جازم، أن ما {أَنَّمَا} {لَوْ} هذه الشرطية غير الجازمة تقع أن بعدها كثير يعني يكثر وقوع أن المفتوحة بعدها {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ واتَّقَوْا} ... [البقرة: 103] . {وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُواْ} ما هذه موصولة {وَلَوْ} أن الذي {فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ} هذا خبر أنّ {وَلَوْ أَنَّمَا} . يظن الظان أن {أَنَّمَا} هنا للحصر ليست للحصر، وإنما أن واسمها ما اسم موصول بمعنى الذي حينئذٍ يكون في محل نصب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت