ونحن نقول: لا، هذه الكليِّة المقدمة الكبرى غير مُسَلَّمَة، بمعنى أن كل متغير حادث، نقول: لا، ليس كل متغير حادث، ولذلك بعضهم يُعَبِّرُ بالدعاء، ويأخذه بعض أهل السنة في رمضان سبحان من لا يتغير، أمَّن لا يغيره شيء .. إلى آخره، بمعنى أنه لم يكن شيء منه وُجِدَ بعد أن لم يكن، نقول: لا، هذا المعنى فاسد، بل الباري جل وعلا متصف بصفات الأفعال الاختيارية على جهة الآحاد هي حادثة، وأما نوعها وجنسها فهي أزلية. قال هنا: وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا. يعني: أزليًّا، فكلام الله سبحانه وتعالى قديم النوع حادث الآحاد، هكذا عَبَّر أهل السنة، قديم النوع حادث الآحاد، أزليّ النوع حادث الآحاد، وكلامه سبحانه وتعالى نوعان:
-كوني، قدري به توجد الأشياء، كن فيكون، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس: 82] يعني فيخلق ذلك الشيء، هذا يُسمَّى ماذا؟ كلامًا كونيًّا، {كُنْ} هو قول الباري جل وعلا، {فَيَكُونُ} ليس قول الباري، صحيح؟ {كُنْ فَيَكُونُ} ، {كُنْ} هو قول الباري هذا فعل أمر، {كُنْ فَيَكُونُ} ، {فَيَكُونُ} هذا ليس قولًا للباري، كن عيسى فكان عيسى، عيسى هو فيكون، ليس عيسى هو عين كن، صحيح؟ يعني ليس يكون هو عين كن، ولا كن هو عين يكون، لا، بل كن صفة للباري جل وعلا، ويكون هذا منفصل، قال الله تعالى لعيسى كن فكان عيسى، فيكون هو عيسى عليه السلام، واضح هذا؟ إذًا {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} هذا كلام ماذا؟ كوني قدري.
الثاني: كلام شرعي ديني، كالقرآن والتوراة والإنجيل، ومنه كتبه المنزلة على رسله، فهو الذي تكلم بها حقًّا، وليست مخلوقةً، بل هي من جملة صفاته، وصفاته سبحانه ليست مخلوقة جل وعلا، كما في حديث خولة بنت حكيم رضي الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول - هذا أخذنا قريبًا في باب الاستعاذة في كتاب التوحيد - النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نزل منزلًا» . أي مكان، «فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق» . قال: «لم يضره شيء حتى يرحل من منزله ذلك» . رواه مسلم، وبه استدل بهذا الحديث كما بَيَّنَّا سابقًا، استدل به الإمام أحمد وغيره، على أن كلام الله غير مخلوق، لماذا؟ لأنه أمر بالاستعاذة بكلمات الله، والاستعاذة بالمخلوق شرك، يعني فيما لا يقدر عليه إلا الله، فدل على أن كلام الله غير مخلوق، وهذا واضح بَيِّن، وسيأتي في القرآن ما يتعلق به، وتكليمه سبحانه وتعالى لعباده نوعان، عرفنا أن كلامه نوعان: كوني، شرعي.
كوني يعني به يقع الأشياء في الكون، قد يكون مرضيًّا وقد لا يكون مرضيًّا، كن خلق الكفر، وخلق إبليس بـ كن، أليس كذلك كن خلق محمد - صلى الله عليه وسلم -، هذا خير وطيب وذاك شر، إذًا لا يستلزم ماذا؟ أن يكون الكلام الكوني القدري أن يكون مرضيًّا للباري جل وعلا، بل يخلق به الخير والشر، والحق والباطل.
وأما كلامه الشرعي الديني فهذا لا يكون إلا خيرًا محضًا.
وهنا قال: تكليمه لعباده نوعان: