وكلامه تعالى صفة من صفاته من لوازم ذاته، هذا باعتبار النوع، والصفة تابعة لموصوفها، وصفات الباري تبارك وتعالى قائمةٌ به أزلية بأزليته، باقية ببقائه لم يزل متصفًا بها ولا يزال كذلك، بمعنى أن صفة الكلام من حيث الثبوت كصفة العلم أزلية لم يسبقها خرس، ولا يلحقها عدم، بل متى شاء تكلم كيف شاء، لم تجدد له صفة لم يكن متصفًا بها، ولا تنفد صفةً كان متصفًا بها، بل {هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [الحديد: 3] ، وفيها دليل على نوع الكلام قديم أزلي، هكذا يقول قديم، والأولى التعبير بالأزلي، وإن لم يكن الصوت المعين قديمًا، إذًا عندنا شيئان - انتبه - نوع الكلام، يعني: جنس الكلام نوع الكلام، هذا أزلي قديم، وأما الصوت المعين أو آحاد الكلام كما يعبر بعضهم هذا غير قديم، يكون حادثًا فيكون حادثًا، بمعنى أنه كما كلم موسى {قَالَ لَنْ تَرَانِي} هذا لم يكن قبل موسى لم يقع قطعًا نقطع بهذا، نقطع بأن هذا الفرد والآحاد من كلامه لم يقع، لكنه إذا لم يقع هذا الفرد من آحاده ننفي عنه صفة الكلام، لا، بل هو متكلم جل وعلا، ومتصف بصفة الكلام، لكن هذا الفضل لم يقع فهو حادث، والمراد بالحادث عند المحرِّفين الحادث مرادف للمخلوق، وليس الأمر كذلك، بل الحادث قد يكون مخلوقًا، وقد لا يكون مخلوقًا، لأن حادث هذا اسم فاعل من حدث الشيء بعد أن لم يكن، لم يكن ثم كان فنقول: هذا حادث، وصفات الباري جل وعلا من حيث الآحاد بعضها لم يكن ثم كان، ولذلك الباري جل وعلا متصف بصفة النزول، ولكن النزول هذا له آحاد، وإذا كان كذلك حينئذٍ نقول: لم يكن ثم كان، ولذلك نقول دائمًا مثلًا: نحن الآن في هذا البلد الثلث الأخير لم يأتِ بعد الليلة لم يأتِ بعد، هل الباري جل وعلا نزل الآن؟ ننفي، لا، لم يحدث، ننفي النزول المعين ننفيه؟ نعم، يجب عليك أن تعتقد هذا لم ينزل الآن جل وعلا، لماذا؟ لأنه جاء مقيدًا بالثلث الأخير، إذا جاء الثلث الأخير ماذا تعتقد؟ تعتقد النزول، إذًا لم يكن ثم كان، هذا معنى حادث، وبالأمس نزل الثلث الأخير؟ نعم أثبتنا له، ثم نفينا في النهار، ثم في أول الليل قبل الثلث الأخير ننفي ثم نثبته، نقول: هذا معنى الحدوث بمعنى أنه لم يكن ثم كان، ولا يلزم منه أن يكون مخلوقًا، ولذلك قول الأشاعرة بدليل الأعراض العالم متغير وكل متغير حادث، كل متغير حادث، يعني: مخلوق، فالعالم دليل مشهور هذا مرارًا مئات المرات قلناه، العالم متغير كيف متغير؟ الجبل وسماء .. إلى آخره، حينئذٍ فيه تغيرات فيه تقلبات كما هو الشأن الآن فيه تقلبات، هذا يموت وهذا يحيى، هذا يهدم بيت، هذا يبني .. إلى آخره، فالعالم متغير، هذا مُسَلَّم كل متغير حادث، يعني كل شيء لم يكن ثم كان فهو حادث بمعنى مخلوق نُسَلِّم؟ لا، كيف نُسِلِّم؟ ولذلك أثبتوا بهذا الدليل أن أفعال الباري الاختيارية منفية، نفوها بهذا، قالوا: لو أثبتنا نزولًا لم يكن ثم كان، لو أثبتنا كلامًا لم يكن ثم كان، لو أثبتنا مجيئًا لم يكن ثم كان أثبتنا ماذا؟ الحدوث، والحدوث هذا من لوازم المخلوق، فنفوا الصفات الاختيارية الأفعال كلها نفوها بناء على هذا الدليل الذي ذكروه.