الصفحة 247 من 439

من الذي يقول؟ الله، إذًا أسند يقول وهو فعل مضارع، والفعل المضارع منسبك من مصدر وزمن، حينئذٍ مصدر الذي هو القول، والقول حدث الذي هو المصدر، والحدث وصف، كأنه قال الله قائل، قَامَ زَيْدٌ، زَيْدٌ قَائِمٌ، ولا فرق بينهم، قَامَ زَيْدٌ، زَيْدٌ قَائِمٌ، {فَيَقُولُ} أي البارئ جل وعلا {مَاذَا أُجِبْتُمْ} ، هذا المقول بحرف وصوت وهو جملة ومسموع، {قَالُوا} يعني الرسل {لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ} هذه محادثة سؤال وجواب، وقال تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} [سبأ: 40] . يعني: كانوا يعبدونكم، {قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} [سبأ: 41] . وقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآَيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ} ، {قَالَ} الباري جل وعلا {أَكَذَّبْتُمْ بِآَيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ * وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} [النمل: 83 - 85] . وأنه جل وعلا يقول لأهل الجنة: {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ} . {سَلَامٌ} كما قال تعالى: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} [يس: 58] . هذا قول، لفظٌ مؤلف من حرف فيستلزم الصوت، وأنه يقول لأهل النار: {اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ} [المؤمنون: 108] . والقرآن مملوء بذلك، وفي الصحيح عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان» .. الحديث، هذا في إثبات ماذا؟ أنه ما من أحد هذه صيغة عموم، ما من أحد، أحد هذه نكرة في سياق النفي، ودخلت عليها من الزائدة، فدل على أنه نص في العموم، إذًا كلم موسى وناداه، كلم الأبوين، كلم الملائكة، كلم الرسل، حينئذٍ جاء التعميم، هذا تدرج في ذكر الأدلة.

وفيه عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: ... «يقول الله تعالى» . «يقول الله» . إسناد الفعل إلى الفاعل، «يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك» . «يا آدم» «فينادي بصوت» . من الذي ينادي؟ الباري جل وعلا، إذًا عندنا دلالتان في إثبات الصوت:

أولًا: النص، وهذا تنصيص «فينادي بصوت» . بمعنى أنه مسموع عرض مسموع كما قال بعضهم في تعريف الصوت، وكل ما سبق من إثبات القول والكلام والمناداة كلها تدل على الصوت لما ذكرناه من أن اللفظ جنس في حد الكلام والقول واللفظ، حينئذٍ إذا ثبت الجنس ثبت فرده الأصل الذي هو ماذا؟ الصوت، فإذا كان كذلك فنثبت الصوت بدلالتين:

دلالة التزام، ودلالة مطابقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت