هذا ما يتعلق بموسى عليه السلام بمعنى أنه ثبت تكليم موسى، وإذا ثبت تكليم موسى حينئذٍ يثبت الوصف للباري جل وعلا، فهل غير موسى كذلك يكلمه الله عز وجل؟ نعم فليس الكلام مختصًا بموسى وغير موسى منفيٌ عنه؟ لا، ولذلك النصوص السابقة كلها تدل على ماذا؟ على أن الباري نادى وكلَّم وناجى موسى عليه السلام، يلزم منه اتصاف الباري بصفة الكلام، لكن غير موسى هل هو مكلَّمٌ أم لا؟ نقول: نعم. بمعنى أن الباري جل وعلا قد يكلم الملائكة فتسمعه الملائكة، قال هنا: فقد ثبت في الكتاب والسنة نداءه جل وعلا الأبوين آدم وحواء عليهما السلام إذ يقول: {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا} [الأعراف: 22] . ناداهما كلما مر بك لفظ النداء في القرآن فهو دليلٌ على إثبات صفة الكلام، لأنه نوعٌ من الكلام، لا يكون إلا بحرفٍ وصوت لأنه إذا ناداه معنى قال له: يا موسى قال له: يا آدم. وإذا كان كذلك ثبت الكلام وثبت اللفظ وثبت الصوت، إما بدلالة المطابقة، وإما بدلالة تضمن، وإما بدلالة الالتزام. حينئذٍ هذا نوع وثبوت الأخص يستلزم ثبوت الأعم، أو لا؟ ثبوت الأخص الذي هو النداء يستلزم ثبوت الأعم، لأن صفة الكلام عامة تشمل النداء وغيره النداء، النداء نوع يا موسى، وهل الكلام محصورٌ في النداء؟ الجواب: لا. بل منه أمرٌ ونهيٌ وتمنِّي وترجِّي .. إلى آخره، حينئذٍ هي أنواع فإذا ثبت نوعٌ واحد ثبت الأعم الذي هو الكلام. إذًا إثبات الأخص يستلزم إثبات الأعم قال: ... {وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ} . هذا كلامٌ من الباري جل وعلا أسمعه آدم عليه السلام مباشرةً؟ نعم مباشرةً، لأنه قلنا: ليس تخصيص موسى عليه السلام وحده أو يلزم منه أن غيره لم يُكَلَّم، بل كلَّم الأبوين كما جاء النص هنا، وأن الملائكة كذلك تسمع كلام الباري جل وعلا بالوحي كما قال تعالى: ... {حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ} [سبأ: 23] . وثبت في الكتاب والسنة كلامه مع الرسل والملائكة وغيرهم يوم القيامة كما قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ} [المائدة: 109] . كلما جاء فيقول مسندًا إلى الباري جل وعلا ففيه دليل على إثبات صفة الكلام، فيه دليل على إثبات صفة الكلام، وهذه الصفة التي تتنوع تنوعها هذا يُضاف إلى الدلالات القطعية كيف نحكم بأن آيات الصفات قطعية الثبوت أو قطعية الدلالة؟ ذكرنا فيما سبق الإجماع قد يُصَيِّرُ الظاهر نصًّا فلا يحتمل غير ظاهره، كذلك كثرة إيراد الصفة دون سؤال من الصحابة وغيرهم، يعني جاء الكلام وجاء النداء وجاءت المناجاة في غير موضع عشرات الآيات فيها إثبات هذه الصفة، حينئذٍ نقول: تكرار هذه الصفة بهذه المنزلة دون تقييد في بعض المواضع بأنه كلام نفسي، يدل على ماذا؟ على أن الظاهر هو المراد وهذا قطعي الدلالة، هنا قال: {يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ} .