وفيهما من حديث الشفاعة قول إبراهيم عليه السلام «ولكن عليكم بموسى فإنه كليم الله» . إذًا إبراهيم عليه السلام إمام الحنفاء قال: «كليم الله» . فكون موسى كليم الله هذا جاء النص به. وفي روايةٍ «ولكن ائتوا موسى عبدًا آتاه الله التوراة وكلَّمه وقرَّبه نجيًّا» . [فقد أخبرنا الله عز وجل] قال الشارح: فقد أخبرنا الله عز وجل أنه اصطفى عبده موسى بكلامه. اصطفى اختاره يعني: هذا فيه تشريف كونه يخصه من بين سائر الأنبياء بالتكليم هذا فيه تشريف وتخصيصٌ لموسى عليه السلام، أنه اصطفى عبده موسى بكلامه واختصه بإسماعه إياه بدون واسطة مباشرةً، وأنه ناداه، والمناداة بصوت، النداء يكون كلامٍ بصوتٍ رفيع، والمناجاة يكون بصوتٍ أخفض، وأنه ناداه وناجاه وكلَّمه تكليمًا، وأخبرنا تعالى بما كلَّمَهُ به، وبالموضع الذي كلَّمه فيه، وبالميقات الذي كلمه فيه، وأخبر عنه رسوله محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - بذلك في أصح الروايات، فأي كلامٍ أفصح من كلام الله تعالى وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وأي بيانٍ أوضح من بيان الله ورسوله، وبأي برهانٍ يقنع من لم ينقع بذلك. {فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ} [الجاثية: 6] [وهذا] وفي هذا أعلى دلالة وأبينها وأوضحها على ثبوت صفة الكلام لربنا جل وعلا، وأنه يتكلم إذا شاء بما شاء وكيف يشاء، بكلامٍ يسمعه من يشاء، أسمعه موسى عليه السلام كيف شاء وعلى ما أراد.