وقال تعالى في سورة مريم: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَّبِيًّا * وَنَادَيْنَاهُ} [مريم: 51، 52] . النداء {يَا مُوسَى} جاء بالتعبير السابق اللفظ الذي حصل به النداء، وهنا عبَّر بماذا؟ بالمعنى قال: {نَادَيْنَاهُ} . ما معنى {نَادَيْنَاهُ} بماذا تفسرها؟ يعني قال {يَا مُوسَى} ، أليس كذلك؟ عندما تقول: ناديت الرجل يعني قلت: يا رجل {وَنَادَيْنَاهُ} يعني نادينا موسى يعني قلنا: يا موسى. وهذا تركيبٌ وهو مؤلفٌ من جملةٍ، وهي جملة فعلية وهو معروفٌ في محله، {وَنَادَيْنَاهُ مِن جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} [مريم: 52] . وهو نوعٌ من أنواع الكلام {وَوَهَبْنَا لَهُ مِن رَّحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا} [مريم: 53] . وقال تعالى في سورة طه: {وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى * إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى * فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي} [طه: 9، 11] . {فَلَمَّا أَتَاهَا} انظر علقه على مجيء وإتيان موسى، المجيء والإتيان بمعنى واحد {نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ} [طه: 9، 10] . المنادي هو الرب جل وعلا، ولذلك يمتنع، وهذا من المسائل التي رد بها أهل السنة على من قال بأن الذي نادى هو الشجرة. الشجرة تقول: أنا ربك هذا شرك هذا، فأشركت الشجرة وهذا محال. {إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى * إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي} [طه: 12، 14] . الشجرة تقول ذلك؟ هذا محال {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى * فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى * وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى} [طه: 14، 17] .. إلى قوله: {أَلْقِهَا يَا مُوسَى} [طه: 19] . إلى قوله: {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى} [طه: 21] .. إلى آخر الآيات. كل هذه محادثة جملٌ من الباري جل وعلا أسمعها موسى عليه السلام ولذلك اختصه وصار كليم الرحمن، والقرآن مملوء بذلك.
وفي الصحيحين من حديث احتجاج آدم وموسى عليهما السلام عند ربهما وفيه قول: آدم لموسى المحاجَّة معروفة قال آدم لموسى: «أنت موسى الذي اصطفاك الله» . هذا يُسمى لازم الخبر هو يعلم أنه موسى، أليس كذلك؟ هذا يسمى لازم الفائدة ليس الفائدة، أنت ابني الأب يقول لابنه: أنت ابني وهو يعلم أنه ابنه. من أين جاء؟ أليس كذلك؟ هذا يسمى لازم الفائدة يعني يلزم من اعترافك بأنك ابني .. إلى آخره قال هنا: قال آدم لموسى: «أنت موسى الذي اصطفاك الله تعالى برسالاته وبكلامه» . أراد الوصف «الذي اصطفاك» الحديث.