الصفحة 243 من 439

وأزلية النوع بمعنى أنها صفةٌ ذاتية ولذلك هي ذاتية فعلية باعتبارين - ومر معنا في أول الدروس الفرق بين الذاتية والفعلية - الذاتية التي لم تزل الذات متصفةً بها ولا تنفك عنها بحالٍ من الأحوال، هذا يُسَمَّى ماذا؟ تُسمى ذاتية، كالحياة والكبرياء والعلم لا يمكن أن نقول: الله عز وجل يتصف بالعلم في وقتٍ دون وقت؟ لا، ولا نقول بأنه يتصف بالحياة في وقت دون وقت، لكن النزول مثلًا «ينزل ربنا كل ليلة» نقول: هذا معلقٌ بماذا؟ بوقتٍ، والوقت حادث، حينئذٍ نقول: هذا حادثٌ .. إلى آخره. وهذه الآية تدل على أن الكلام متعلقٌ بمشيئته لأن الكلام إنما وقع حين المجيء لا سابقًا عليه ونقطع بهذا، ونعتقده بأنه قبل مجيء موسى لم يكن ثم كلامٌ في هذه القضية، لأن بعض من يُحَرِّف يقول: تكلم الله أزلًا قبل وجود السماوات والأرض، تكلم {لَن تَرَانِي} .. إلى آخره؟ نقول: لا، هذا لا يقال به البتة، وقوله: {لَن تَرَانِي} وما عُطف عليه من الجمل يدل على أن كلامه جل وعلا جملةٌ مؤلفةٌ من حرفٍ أو مؤلفةٌ من حروف، وإذا كان مؤلفًا من حروف حينئذٍ لزم منه ماذا؟ أن يكون مسموعًا بدلالة التزام، لأنه إذا قيل: حرف حينئذٍ اللفظ، ما هو اللفظ؟ هو الصوت مشتمل على بعض الحروف الهجائية. إذًا لا بد أن يكون صوتًا، والصوت لا بد أن يكون مسموعًا فبدلالة الالتزام لما أثبتنا أن قوله: {لَن تَرَانِي} هذه جملةٌ مؤلفةٌ من فعل وفاعل، و {لَن} هذا حرف، حينئذٍ نقول: هذا حرف، وهو كذلك جملةٌ مؤلفةٌ من حروف، إذًا وُجِدَ اللفظ أو لا؟ وُجِدَ اللفظ، إذا وجد اللفظ استلزم وجود الصوت لأن اللفظ حقيقته هو الصوت المشتمل على بعض الحروف الهجائية .. إلى آخر تعريفه، وهو مسموعٌ فيكون بصوتٍ، وهذا ثابتٌ بدلالة الالتزام، وسيأتي صريحًا لكن نأخذه هنا بدلالة الالتزام، والدلالات الثلاث معتبرةٌ في إثبات الأسماء والصفات، يعني:

دلالة المطابقة: دلالة اللفظ على تمام ما وضع له في لسان العرب.

دلالة التضمن: دلالة اللفظ على بعض معناه في ضمنه كله.

دلالة التزام: دلالة اللفظ على خارجٍ عن معناه لازمٍ له.

هذه الثلاثة الأنواع موجودةٌ في كل تركيب، فما من آيةٍ إلا وتدل على معناها، إما بالمطابقة، وإما بالتضمن، وإما بدلالة التزام. هل أسماء الباري جل وعلا خارجةٌ عن ذلك؟ الجواب: لا، إذًا يرد السؤال هل يمكن أن نُثبت لله تعالى صفةً بدلالة التزام؟ الجواب: نعم. لو لم يرد في النصوص أنه يتكلم بحرفٍ وصوت وجاء معنى {لَن تَرَانِي} ، وقوله: {يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ} موسى يسمع {يَا مُوسَى} هذا نداء فأقبل موسى {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ} .. إلى آخره نقول: هذا لفظٌ، وإذا كان لفظًا لا يكون كذلك إلا إذا كان بصوتٍ، فدلالة الالتزام ثابتة في هذا الموضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت