فدلت الآية على أن موسى متكلِّم والله مكلَّم مخاطَب، هب أني قرأتُ هكذا بنصب لفظ الجلالة ورفع موسى، فما تقول في قوله: {وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ} [الأعراف: 143] . هذه لا محيص عنها، فبهت الذي كفر، فبهت المعتزلي، وقال تعالى في سورة الأعراف: {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ} انظر محادثة، وكلها مشتملة على جمل، والجملة مؤلفة من مسند ومسند إليه، وهذا العرب لا تعرف إلا أنه لفظ وأنه بحرف وصوت لأنه لا يكون كذلك إلا إذا كان كلامًا، ولذلك اتفق النحاة على أن الكلام هو: اللفظ المركب المفيد بالوضع، باتفاق، إذا جاءوا قرروا في باب النحو قالوا تعريف الكلام.
كلامنا لفظ مفيد كاستقم