إلى آخره، نحن نقول: لا، الإجماع جعل هذه الظواهر نصوصًا، ولذلك ابن القيم له كلمة قريبة من هذا وأنا أخذت هذا المعنى من كلامه رحمه الله تعالى، وهو أنه يُقَسّم كلام الباري جل وعلا بَيَّنَ أن القرآن منه محكم ومنه متشابه، ما هو المحكم؟ المتضح المعنى، وما هو المتشابه؟ المحتمل، متضح المعنى يعني لا خلاف فيه، كل من يقرأه يسمعه يحمله على المعنى الظاهر ولا يحتاج إلى تأويل، بل لا يحتمل معنى آخر، والمعنى المقابل له المتشابه بعكسه. قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كلام له جيد: (أن آيات الصفات والأسماء ليست من قبيل المحكم، بل من أحكم المحكم) . ليست من قبيل المحكم، بل من أحكم المحكم، من أين أخذ هذا المعنى؟ والله أعلم فيما يبدو أنه أخذه من إجماع السلف، إجماع الصحابة لم يختلفوا في حرف واحد مما دل عليه نصوص القرآن والسنة في ماذا؟ فيما يتعلق بذات البارئ جل وعلا بأسمائه وصفاته وإنما تدبر القرآن، {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ} [المؤمنون: 68] {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ} ، {الْقُرْآَنَ} (أل) تدل على ماذا؟ على أن القرآن من آلم إلى آخر آية من سورة الناس أنه محل للتدبر، أليس كذلك؟ وما من آية إلا وهي مختومة بماذا؟ باسم أو باسمين للبارئ جل وعلا، بل قد تتمحض السورة في صفة الباري جل وعلا، بل قد تتمحض الآية في صفة الباري جل وعلا، حينئذٍ يأتي السؤال الكبير الذي يعجز عنه الأشاعرة ومن على شاكلتهم، هل الصحابة تدبروا هذه الآيات أم لا؟ آية الكرسي، سورة الإخلاص، هل تدبر الصحابة هذه الآيات أم لا؟ تدبروها قطعًا، فهموا أم لا؟ هل يتدبرون شيئًا لا يعقلونه؟ لا يمكن هذا محال أن يتدبروا ويتأملوا ويتفكروا في معاني لفظ لا يدري ما هذه المعاني، فدل ذلك على أنهم تدبروا القول والقرآن وفهموا أن الظاهر هو المراد من النص، فاتفقوا على أنه لا خلاف في حمل اللفظ على ظاهره، وإذا كان كذلك هذا؟ إجماع قطعي من الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، ولذلك لا يُحكى الخلاف هنا البتة في أيّ صفة من صفات الباري الكبار التي هي أصول في الباب. إذًا قوله: (تَكْليِمَا) . هذا المصدر أفاد ماذا؟ أن اللفظ قد أُسند إلى ظاهره إلى فاعل حقيقةً، فلا يحتمل المجاز. قال: لأن العرب لا تؤكد بالمصدر إلا إذا أرادت الحقيقة، العكس العرب إذا لم تؤكد بالمصدر لا يدل على أنه ليس بحقيقة، أو لا؟ يقول: لأن العرب لا تؤكد بالمصدر إلا إذا أرادت الحقيقة. العكس أن العرب إذا لم تؤكد بالمصدر ما معناه؟ لا نقول: أنه لا يُحمل على الحقيقة بل هو في الحقيقة، قال الفراء: إن الكلام إذا أُكِّدَ بالمصدر ارتفع المجاز وثبتت الحقيقة. ويُروى أن رجلًا قال لأبي عمر بن العلاء: أريد أن تقرأ [وكلم اللهَ موسى تكليمًا] . من المتكلِّم؟ وكلم اللهَ موسى، من المتكلم؟ موسى عليه السلام، والله عز وجل يستمع، إذًا لم يتكلم، انظر هنا جعل المفعول فاعلًا، والفاعل مرفوعًا، أراد ماذا؟ أراد أن يرفع وصف الباري جل وعلا عن كونه متكلِّمًا متصفًا بهذه الصفة، وكلم اللهَ موسى تكليمًا بنصب لفظ الجلالة، فقال له أبو عمرو يعني: محاجًا له وأعجزه: هب أني قرأتُ ذلك.