الصفحة 239 من 439

هذه القاعدة، حينئذٍ يكون الكلام حقيقة ومجاز، ونحن نؤمن بهذا التقسيم، حقيقة ومجاز ولا إشكال فيه، لكن القاعدة عندهم، وهذا المقرر عندهم في علم البيان أنه لا يجوز حمل الكلام على المجاز إلا إذا تعذر حمل اللفظ على حقيقته، وهنا لم يتعذر، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى} [النساء: 164] ، لم يتعذر، ولذلك أجمع السلف على مدلول هذه الكلمة، فدل على أن المراد هو ظاهرها، وحينئذٍ الاحتمال - وهذه انتبهوا لها في مسألة الظواهر والنص عند الأصوليين - الظاهر ونص، ما أجمع عليه السلف وكان يندرج ذلك اللفظ تحت مسمى الظاهر عند الأصوليين الإجماع يصيره نصًّا، ما معنى النص؟ ما لا يحتمل غيره، غير المعنى الظاهر، وما معنى الظاهر يحتمل معنيين هو في أحدهما أرجح من الآخر، بعض الألفاظ يحتمل، لكن إذا نظرنا إليها مجردةً فنحملها على ماذا؟ على المعنى الراجح، لأنه هو ظاهر، لكن يبقى في النفس شيء، وهو أن دلالة هذا اللفظ الظاهر على الراجح دون المرجوح أنه مظنون وليس قطعيًّا، نقول: إذا جاء الإجماع وجميع صفات الباري جل وعلا مجمع عليها نقول: صير هذا الإجماع هذا اللفظ كالنص إن لم يكن نصًّا، ولذلك {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} [طه: 5] نحن نقول: هذا نص. مع أن الأصوليين لا يعبرون بالنصية على هذا المعنى، لأن الظاهر يحتمل استوى استولى إلى آخر كلامهم، نقول: لا، هذا اللفظ وإن قلنا بالتَّنَزُّل بأنه ظاهر إلا أن المعنى الراجع أجمع عليه السلف، وإذا كان كذلك صار نصًّا، قوله تعالى: {أَقِمِ الصَّلَاةَ} ، {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} [الأنعام: 72] . هذا نقول: عند الأصوليين {أَقِيمُوا} إيش نوعها؟ صيغة افعل، هي دالة على الوجوب ظاهرًا أو قطعًا نصًّا؟ ظاهرًا، لأن افعل باتفاق تأتي لغير الوجوب، تأتي للندب، فحينئذٍ القاعدة كل ما جاء لفظ افعل في القرآن وحمل على الوجوب فليس قطعيًّا ليس الحكم قطعيًّا، هذا باعتبار ذات اللفظ لكن لو وقع إجماع نقول: هذا نص، نعبر بالنصية ودعك من كلام الأصوليين، نعبر بأن الإجماع هنا صير هذا اللفظ نصًّا، بمعنى أنه لا يحتمل غيره، لا يحتمل إلا المعنى الظاهر وهو أن صيغة افعل دالة على الوجوب، كذلك القول في باب الأسماء والصفات يدَّعون ويزعمون أنها تحتمل معانٍ نقول: هب من باب التَّنَزُّل احتملت معانٍ أُخَر لكن إجماع السلف على هذه الصفات نقول: جعل هذه الألفاظ نصًّا. - انتبه لهذه الفائدة -. جعل هذه بالإجماع جعل هذه الألفاظ نصًّا، حينئذٍ لا تأتي بعبارة الأصولي النص والظاهر والمبين والمجمل وتطبقها على الأسماء والصفات هكذا مطلقًا، لا، لأنك تقع في خلل، وإذا سلمت بأن اللفظ ظاهر هنا يبقى عندك إشكال، لأن دلالة اللفظ على المعنى الراجح وهو من قسم الظاهر دلالة ظنية، فإذا كان دلالة ظنية صار محلًا للاجتهاد فحينئذٍ تحتاج إلى دليل منفصل إما الإجماع إما ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت