إذًا هو قسمان عَبِّر إن شئت بالعام والخاص، أو إن شئت قل: الرزق المطلق، ومطلق الرزق. الرِّزْق المطلق يعني: الكامل، إذا جاء المطلق وصفًا فهو الكامل، وإذا جاء مقدمًا مطلق الرزق فليس الكامل، أليس كذلك؟ وهذا ما يقرب ما يكون ماذا عندنا؟ الإيمان المطلق ومطلق الإيمان، نعم؟ هذه مهمة، الإيمان المطلق كامل، ومطلق الإيمان دخل فيه الفاسق، مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، الإيمان المطلق مطلق الإيمان، الماء المطلق ومطلق الماء، الماء المطلق الطاهر، ومطلق الماء دخل فيه ماذا؟ النجس، دخل فيه النجس انتبه لهذا، وهذه شرحها ابن القيم في (( بدائع الفوائد ) )مطلق الشيء والشيء المطلق، فهذه من القواعد المهمة، الرزق المطلق وهو المستمر نفعه في الدنيا والآخرة، وهو رزق القلوب العلم والإيمان فهو الرزق الحلال للمؤمنين وهو الرزق النافع الذي لا تبعة فيه كما قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ} [المائدة: 93] . ليس عليهم جناح نفى الجناح، {فِيمَا طَعِمُوا} متى؟ {إِذَا مَا اتَّقَوْا} ، يعني إذا اتقوا {مَا} زائدة، {إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ... الآية، وقال تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ} أي: هذه الطيبات {لِلَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32] دلت الآيتان على أن الرزق والطيبات في الدنيا إنما يكون للمؤمن فقط دون غيره، فالكافر حينئذٍ يكون فعله أكله وشربه قد فعل محرمًا، ومطلق الرزق وهو سوق القوت لكل لمخلوق فهو عام، يكون فيه قِوام البدن فقط ويكون من الحلال والحرام، والله رازقهم جل وعلا نوعين، لا رازق له سواه، ومنه رزق الكفار، رزق الكفار من الثاني أو من الأول؟ من الخاص أو العام؟ من الرزق المطلق أو مطلق الرزق؟ من الثاني من العام وليس من الخاص، من مطلق الرزق وليس من الرزق المطلق، لماذا؟ لأنه حرام كله حرام، الكافر لا يأكل أكلةً ولا يطعم طعمةً ولا يشرب شربةً إلا وهو عليه أو له؟ عليه، يعني تبعته ثابتة بمعنى أنه قد فعل ما لا يستحقه أو جنى على غيره واعتدى، فإن الكافر لا يرفع لقمةً إلى فيه ولا يتجرع جرعةً ماء إلا حُوسِبَ عليه لأنه فعل محرمًا، فكل كافر الرزق الذي يأكله ويشربه فهو حرام، ماله كله حرام، فإن مفهوم الآيتين السابقتين يدل على ذلك، والله أعلم، الآية واضحة لأنه قال ماذا؟ {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا} هذا قيد، إذا شرطية مضمنةً معنى الشرط والشرط معلوم أنه ماذا؟ يُدور معه الحكم وجودًا وعدمًا، أليس كذلك، قال تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ} [النساء: 59] . إن كنتم مؤمنين فإذا اختلفتم ترجعون إلى ماذا؟ إلى #56.09 ... ؟