الصفحة 231 من 439

هذا حصر بل أعلى صيغ الحصر، يعني لا يوجد في لسان العرب صيغة تدل على الحصر وهو إثبات الحكم بالمذكور ونفيه عن ما عداه مثل (ما) و (لا) ، أعلاه هو هذا النوع {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ} وهذا دابة يدب قد يكون ممتلئ من الحرام ومع ذلك نقول: الله تعالى رزقه، ولو كان محرمًا خلافًا للمعتزلة، والرزاق كما مر صيغة مبالغة، حينئذٍ يكون المعنى، أي الرزاق رزقًا بعد رزقٍ، والمكثر والْمُوسِع له ولا إشكال فيه، وتسميت بعض الأسماء كعليم والرَّزَّاق أنه صيغة مبالغة لا يقال منه ماذا؟ المبالغة التي تكون في شأن المخلوق، بعضهم يتحرج يقول: كيف نقول صيغة مبالغة؟ مبالغة يعني عندما تقول تبالغ بمعنى أنه لن يصل إلى هذا الحد، أليس كذلك؟ هذا في شأن المخلوق، واللفظ هنا لفظ لغوي، وصيغة المبالغة هذه اصطلاح عند النحاة وله مدلول، قد يكون حقيقيًّا وقد لا يكون، عندما تبالغ وتأتي بصيغة تتعلق بالمخلوق لا يلزم منه أنه يكون الشيء منه مرةً بعد مرة، يعني على جهة الأمل والأبد، وإنما قد يكون في حالٍ دون حال هذا يكون ادعاءً ويكون مبالغةً تليق بشأن المخلوق، وأما الباري جل وعلا عندما نقول: رَزَّاق صيغة مبالغة بمعنى أنه ماذا؟ يحصل منه الرزق مرةً بعد مرة إلى أبد الآباد حتى بعد دخول الجنة، هذا معنى المبالغة الوقوع مرةًً بعد مرة، قد يكون له منتهى وقد لا يكون له منتهى، حينئذٍ لا بأس أن يقال بصفات الباري جل وعلا أنها صيغة مبالغة كما نقول: صيغة مشبهة. هذا اصطلاح نحوي، صفة مشبهة يعني بماذا؟ باسم الفاعل، قال هنا: والرَّزَّاق صيغة مبالغة، أي الرَّزَّاق رِزْقًا بعد رِزْقٍ والمكثر الموسع له.

وقال ابن الأثير: الرَّزَّاق وهو الذي خلق الأرزاق وأعطى الخلائق أرزاقها وأوصله إليهم.

وقال السعدي رحمه الله تعالى في تفسيره: الرَّزَّاق لجميع عباده فما من دابة في الأرض إلا على الله رِزْقها، ورِزْقه لعباده نوعان، كما أن الفقر نوعان: عام وخاص. كذلك الرزق هنا: عام، وخاص. أو إن شئت قل: رزق مطلق، ومطلق الرزق.

عام رِزْق عام شمل البر والفاجر، كالفقر هناك شمل البر والفاجر والأولين والآخرين وهو رِزْق الأبدان، فالكافر مَرْزُوق، ورَزَفَه الله تعالى يأكل ويشرب كالبهيمة مَرْزُوق أو لا؟ نعم، البهيمة مرزوقة تأكل وتشرب، وكذلك هذا يأكل ويشرب، حينئذٍ ما يقتاته ويحصل به النفع في الأبدان هذا حاصل، لا فرق بين الآدمي سواء كان مؤمنًا أو كافرًا، إذا كان لا هم له إلا بدنه لا فرق بينه وبين البهيمة هذه تأكل وهذا يأكل، هذا يشرب وهذه تشرب، إذًا نقول: هذا رزق يُسمى رزقًا، إذًا رزق عام شمل البر والفاجر والأوليين والآخرين وهو رِزْق الأبدان.

الثاني: ورزق خاص، وهو رِزْق القلوب وتغذيتها بالعلم والإيمان، والرزق الحلال الذي يعين على صلاح الدين، وهذا خاص بالمؤمنين على مراتبهم منه بحسب ما تقتضيه حكمته ورحمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت