الصفحة 230 من 439

إذًا الحاصل أن الرِّزق اسم للعين المخلوقة، والرَّزق هذا وصف للباري جل وعلا فرق بين النوعين، ومن أسمائه تعالى الرَّزَّاق فَعَّال رَزَّاق، إذًا من أبنية المبالغة، وقد ورد مرة واحدة بالإفراد في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58] . سورة الذاريات، وقرأ ابن محيصن (الرَّازِق) (إِنَّ اللَّهَ هَوُ الرَّازِقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) حينئذٍ يكون اسمًا، الرَّزَّاق اسم، والرَّازِق كذلك اسم، الأول من صيغة مبالغة والثاني لا، وجُمِعَ في خمسة مواضع منها قوله تعالى: {وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} [الجمعة: 11] . رَازِقِين جَمْع رازق وهو جمع لاسمه تعالى. قال ابن جرير: هو الرَّزَّاق خلقه المتكفل بأقواتهم. يعني معنى الرَّزَّاق رِزَّاق، الرَّزَّاق خلقه، يعني يَرْزُقُ مَنْ؟ الخلق، الْمُتَكَفِّل بأقواتهم ز وقال الخطابي في معنى الرَّزَّاق: هو الْمُتَكَفِّلُ بالرِّزْق، والقائم على كل نفس بِمَا يقيمها من قُوتِهَا، وَسِعَ الخلق كلهم رِزْقُهُ ورحمته، فلم يختص بذلك مؤمنًا دون كافر ولا وليًّا دون عدو، يسوقه إلى الضعيف الذي لا حَيْلَ له ولا مُكْتَسَبٌ فيه، ولا مُتَكَسَّبٌ فيه، كما يسوقه إلى الْجَلْدِ القوي للمِرَّةِ السَّوِيّ. قال سبحانه: {وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ} [العنكبوت: 60] . وقال تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ} [هود: 6] . {عَلَى} على أصلها على بابها، {عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا} هذا يدل على أنه ما من دابة تأكل، الدابة يطلق على الإنسان وعلى غيره كل ما يَدُبُّ على الأرض على وجه الأرض، حينئذٍ فهو مرزوق فكل ما يَقْتَاتُهُ يُعْتَبَرُ من الرِّزْق، وهذا يدل على ماذا؟ على أنه سواء أخذه بطريق حلال أو بطريق محرم، لأننا لو أخرجنا المحرم عن كونه رِزْقًا حينئذٍ لو عاش مخلوق ما حياته كلها على المحرم حينئذٍ رَزَقَهُ الله أم لا؟ لَمْ يَرْزُقْهُ الله، لو قيل بأنه اختص بالحلال للزم من ذلك أنه قد يوجد ولا إشكال فيه يوجد عبد ما لم يذق طعم الحلال وإنما نبت لحمه ودمه وعظمه على الحرام، حينئذٍ لو اختص الرزق بالحلال لقلنا: هذا لم يرزقه الله، والله تعالى يقول: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت