ذكر وصفًا وهو مدلول اسمه الرزاق حينئذٍ الوصف هنا هو مدلول الاسم، جاء بالفعل يرزق نرزق .. إلى آخره، (وكُلُّ شَيْءٍ رِزْقُهُ عَليْهِ) كلية، يعني كل فرد من الأفراد الذي يصدق عليه الشيء، المراد بالشيء هنا المخلوقات، لأنه ليس ثَمَّ إلا خالق ومخلوق، فلم يدخل الباري جل وعلا حتى نحتاج إلى مخصص، (وكُلُّ شَيْءٍ) أي من المخلوقات (رِزْقُهُ عَليْهِ) ، (رِزْقُهُ) الضمير يعود إلى (شَيْءٍ) إلى المضاف إليه على الصحيح أنه جائز، وثَمَّ من يمنع هل يعود الضمير إلى المضاف إليه والصواب الجواز (وكُلُّ شَيْءٍ رِزْقُهُ) أي رزق ذلك الشيء (عَليْهِ) أي على الباري جل وعلا على الله تعالى، والرزق ما يُنْتَفَعُ به، يقال: رَزَقَ الخلق رَزْقًا وَرِزْقًا. رَزَقَ الخلق رَزْقًا بفتح الراء ورِزْقًا، الأول المصدر والثاني الاسم، الأول وصف للباري والثاني اسم للمخلوق، أليس كذلك؟ العطاء وصف للباري جل وعلا الذي هو الرَّزْق، حينئذٍ يكون صفةً للباري الرَّزق، والرِّزق هذا اسم للعين هذه رِزْق مَرْزُوقَة، لماذا؟ لأنها بالكسر، وإذا جاء بالكسر فهو الاسم، إذًا رَزَقَ الخلق رَزْقًا وَرِزْقًا فالرَّزق بالفتح وهو المصدر الحقيقي وهو العطاء وهو الوصف للباري جل وعلا، والرِّزق الاسم بالكسر لغةً الحظ والنصيب، وشرعًا هو ما يَنْفَعُ من حلال أو حرام، يعني الرزق الذي هو الاسم لا يختص بالحلال، بل ما يَنْتَفِعُ به المرء فيأكل الحلال فيَنْتَفِعُ به يتقوى، ويأكل الحرام فيتقوى أو لا؟ أي نعم، إذًا هذا يسمى رِزْقًا وهو ما يَنْفع من حلال أو حرام، حينئذٍ لا يختص - على مذهب أهل السنة والجماعة - لا يختص الرِّزق بمن؟ بالحلال، وإنما يشبه الحلال والحرام، إذًا الرِّزق الاسم بالكسر وهو العين المرزوقة ما ينفع من حلال وحرام - كما ذكرنا -، ويجوز أن يوضع موضع المصدر الرِّزق يراد به الرَّزق والجمع أَرْزَاق.