الصفحة 215 من 439

أي ومما أثبته الله تعالى لنفسه وأثبته له رسوله - صلى الله عليه وسلم - صفة العلم، والعلم نقيض الجهل، العلم كالعلم كاسمه لا نحتاج إلى تفسير، ولذلك ذهب بعض الأصوليين أنه لا يُعَرّف ولا يحتاج إلى تعريف، والعلم نقيض الجهل، ومن أسمائه تعالى العليم، العليم يعني ذو علم، ورد في مائة وسبعةٍ وخمسين موضعًا في القرآن، عليم ورد في مائة وسبعة وخمسين موضعًا في القرآن، منها قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [البقرة: 32] . وقوله: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} . والله تعالى عليم بعلمه، وعلمه نقول: عليم بعلمه يعني بصفة زائدة على الذات، وهي العلم، وعلمه محيط بجميع الأشياء من الكليات والجزئيات، يعني لا يخفى عليه شيء البتة، وهو من صفاته الذاتية يعني التي لا تنفك عن الذات، لم يزل ولا يزال متصفًا بها، ليست كالصفة الفعلية، وعلمه أزليّ بأزليَّتِهِ، وكذلك جميع صفاته الذاتية، وقد علم تعالى في الأزل جميع ما هو خالقه سبحانه، وعلم جميع أحوال خلقه وأرزاقهم وآجالهم وأعمالهم وشقاوتهم وسعادتهم، ومن هو من أهل الجنة، ومن هو منهم من أهل النار، وعلم عدد أنفاسهم ولحظاتهم وجميع حركاتهم وسكناتهم أين تقع؟ ومتى تقع؟ وكيف تقع؟ علمه جل وعلا وكتبه كل ذلك كتبه بعلمه وبمرأى منه ومسمع، لا تخفى عليه منهم خافية، سواء في علمه الغيب والشهادة، والسر والجهر، والجليل والحقير، لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا في الدنيا ولا في الآخرة. قال الله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} [البقرة: 235] . {مَا} اسم موصول بمعنى الذي ويعم {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ} ، وقال تعالى: {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [البقرة: 197] . وقال تعالى: {وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] . وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [آل عمران: 5] . وقال تعالى: {وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} . {مَا} يعم، {وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ} [الأنعام: 59] ، وقال تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} . وقال تعالى عن النبي شعيب: {وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الأعراف: 89] . وقال تعالى عن خليله: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي} . ما الذي نخفي عام، {وَمَا نُعْلِنُ} كذلك فيه عموم {وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ} [إبراهيم: 38] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت