وقول الناظم: (وَعِلْمُهُ بِمَا بَدَا) . (وَعِلْمُهُ) الضمير يعود إلى الله تعالى، وعلمه، أي الله تعالى نت إضافة المصدر إلى فاعله {عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ} هذا فاعل، إذًا يصح أن يكون من باب إضافة المصدر إلى فاعله، لأن الفاعل هو من قام بالفعل أو كان الفعل قائمًا به، والمراد الفعل هنا الحدث، إذًا علمه من باب إضافة المصدر إلى فاعله تعلق به قوله: (بِمَا بَدَا) أي بالذي (بَدَا) ، [والذي هنا اسم موصول بمعنى] [1] ، ما اسم موصول بمعنى الذي فيكون عامًا، يقال: بدا الشيء بَدْوًا وبَدَاءً، أي ظَهَرَ ظُهُورًا بَيِّنًا (بِمَا بَدَا) يعني بشيء ظاهر ظُهُورًا بَيِّنًا، (وَمَا خَفِي) أي الذي خفي كسابقه ففيه عموم، وسبق معناه.
وقوله: (أحَاطَ عِلْمًا بالْجَليِّ وَالْخَفِي) . قال تعالى: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا} [طه: 98] يعني كان ظاهرًا أو خفيًّا. وقال: {وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} [فاغر: 7] . وقال: {وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا} [الطلاق: 12] . وغيرها من الآيات الدالةِ على عموم علم الله تعالى وإحاطته بكل شيء.
قال ابن السعدي رحمه الله تعالى: وهو الذي أحاط علمه بالظواهر والبواطن، والإسرار والإعلان، وبالواجبات والمستحيلات والممكنات، وبالعالم العلوي وبالسفلي، وبالماضي والحاضر والمستقبل، فلا يخفى عليه شيء في من الأشياء، هو عام فيما ذكر.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وهو العليم أحاط علمًا بالذي ... في الكون من سر ومن إعلانِ
وبكل شيء علم سبحانه ... فهو محيط وليس ذا نسيانِ
وكذاك يعلم ما يكون غدًا وما ... قد كان والموجود في ذا الآنِ
وكذاك أمر لم يكن لو ... كان كيف يكون ذا إمكانِ
وَعِلْمُهُ بِمَا بَدَا وَمَا خَفِي ... أحَاطَ عِلْمًا بالْجَليِّ وَالْخَفِي
نقف إلى هنا، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسئلة:
س: ما الفرق بين الخلق والمخلوق؟
ج: الخلق هذا صفةٌ للباري جل وعلا، والمخلوق هو الشيء المنفصل الذي تعلق به خلق السماوات والأرض والإنسان ونحوه.
س: وهل يطلق الخلق ويراد به المخلوق؟
ج: نعم قال تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} [لقمان: 11] . أي مخلوقاته، دائمًا نقول: لفظ بمعنى ملفوظ، خلق بمعنى مخلوق.
س: وما المراد بأن الشّرّ ينسب إلى المخلوق لا الخلق؟
ج: يعني صفة الباري جل وعلا ليس فيها شَرٌّ البتة، لأن صفاته كما مر معنا أنها صفات كمال من كل وجه، حينئذٍ لا يفعل شيئًا يكون شرًّا من جهة إسناده إليه جل وعلا، وإنما يكون باعتبار المخلوق يعني كإبليس، إبليس هو فيه من حيث خلقه فهو خير محض لكن باعتبار أنه يُغوي الناس وما يترتب عليه من العقاب والخروج من الملة ونحو ذلك والوقوع في المعاصي، هذا يعتبر شرًّا باعتبار ماذا؟ باعتبار المخلوق نفسه، لأن الله تعالى ما خلق شرًّا إلا لحكمة، فإذا كان الأمر كذلك رجع إلى حكمته، وحكمته كلها خير محض، والله أعلم.
وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد.
(1) سبق.