وقال البغوي رحمه الله تعالى: أي ما أبصر الله بكل موجود، وأسمعه لكل مسموع، أي لا يغيب عن سمعه وبصره شيء. وقال تعالى لموسى وهارون عليهما السلام: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} [طه: 46] . قال ابن عباس رضي الله عنهما: أسمع دعاءَكُمَا فأجيب، وأرى ما يراد بكما فأمنعه، لست بغافل عنكما فلا تهتما. وقال تعالى لهما في موضع آخر: {كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} [الشعراء: 15] . وقال تعالى: {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} ... [الزخرف: 80] . وقال تعالى: {وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ} [التوبة: 105] . وقال تعالى: {أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى} [العلق: 14] . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات وقد جاءت في المجادِلة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - تكلمه وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول؟ فأنزل الله عز وجل {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} . رواه البخاري في كتاب التوحيد تعليقًا، وأخرجه النسائي، وابن ماجة، وابن جرير، وابن أبي حاتم، وفي رواية له عنها - يعني البخاري - رضي الله عنها أنها قالت: تبارك الذي أَوْعَى سَمْعُهُ كل شيء إني لا أسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفى عليّ بعضه وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي تقول: يا رسول الله أكل مالي، وأفنى شبابي، ونثرت له بطني حتى إذا كَبُرَ سِنِّي وانْقَطَعَ ولدي ظَهَرَ مِنِّي، اللهم إني أشكو إليك. قالت: فما بَرِحَتْ حتى نزل جبريل بهذه الآية {قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا} .. الآية، قالت: وزوجها أوس بن الصامت. وقال البخاري رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد: باب قول الله تعالى: {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [النساء: 134] . وذكر خبر عائشة هذا معلقًا السابق وروى عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في سفرٍ فكنا إذا علونا كبرنا. فقال: «أربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصمَّ ولا غائبًا تدعون سميعًا بصيرًا قريبًا» . ثم أتى عليّ وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: «يا عبد الله بن قيس قل: لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنز من كنوز الجنة» . وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «إن جبريل عليه السلام ناداني قال: إن الله قد سمع قول قومك وما ردوا عليك» . هذا متفق عليه. وروى في باب قوله تعالى البخاري: {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] . عن عبد الله رضي الله تعالى عنه قال: اجتمع عند البيت ثَقَفِيَّان وقُرَشِيّ.