الأول: أن له بصرًا يرى به سبحانه من غير تمثيل ولا تعطيل وغير تكييف.
الثاني: أنه ذو بصيرة بالأشياء الخبير بها.
وهل يحمل اللفظ على المعنيين؟ نقول: نعم، ولذلك فسر أهل العلم البصير في عدة مواضع من تفاسيرهم بالنوعيين، قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وهو البصير يرى دبيب النملة السـ ... وداء تحت الصخر والصَّوانِ
الصَّوان بفتح الصاد مشدد َضْرٌب من الحجارة جمع، والواحدة صَوَّانَة كما في مختار الصحاح.
ويرى مجاري القوت في أعضائها ... ويرى نياط عروقها بعيانِ
ويرى خيانات العيون بلحظها ... ويرى كذاك تقلب الأجفانِ
وهذا المعنى أخذه الناظم رحمه الله تعالى هنا فقال:
وهُوَ الَّذِي يَرَى دَبِيبَ الذَرِّ ... في الظُّلُمَاتِ فَوْقَ صُمِّ الصَّخْرِ
(وهُوَ) أي الله عز وجل، (الَّذِي يَرَى) يعني ببصره النافذ، الرؤية إنما تكون بالبصر، والمقام هنا مقام إثبات صفة البصر، يرى ماذا؟ قال: