الصفحة 207 من 439

في هذا البيت إثبات صفة البصر لله تعالى المحيط بجميع الْمُبْصَرَات، هنا عطف ماذا؟ أراد أن يبين صفةً، كما دل عليها اسمه البصير، فذكر الصفة ولم يذكر الاسم، ولا إشكال فيه، والبصر في الخلق لأن المعنى اللغوي إنما يُفهم بما يكون في لسان العرب، فإذا أردت أن تفسر البصر فحينئذٍ ترجع في أصل المعنى إلى القدر المشترك بين الخالق والمخلوق، والبصر في الخلق حاسة الرؤية أو حس العين، ولو قيل: البصر هو البصر. كما قيل: المحبة هي المحبة. لكان أولى، والجمع أبصار، ويقال: رجل بصير مُبْصِرٌ. يعني: فَعِيل بمعنى مُفْعِل خلاف الضرير، المبصر خلاف الضرير، والبصر نقيض العَمَى، وهو فَعِيلٌ يعني بَصِير، فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل أو بمعنى فَاعل بَصِير فَعِيل بمعنى مُفْعِل أو بمعنى فَاعِل، وهو من أبنية المبالغة، ورجل بصير بالعلم عالم به، والبصيرة العلم والفطنة، يعني يأتي البصر بمعنيين يأتي بمعنى ماذا؟ البصر الذي هو ضد العمى الإبصار، ويأتي بمعنى العلم والفطنة، وورد اسمه تعالى البصير في القرآن اثنتين وأربعين مرة، منه قوله تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} . {بَصِيرٌ} وقوله: {إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ} [الملك: 19] ، {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] . كذلك جاء اسمه، قال ابن جرير رحمه الله تعالى: يعني جل ثناؤه بقوله: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} ، والله بما يعملون بصير، {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} . والله ذو إبصار بما يعملون. انظر ابن جرير رحمه الله أتى إلى مسألة فيها أخذ وعطاء. ... {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ} والله ذو إبصار، كل ما جاء في أسماء الباري جل وعلا يجوز الإخبار بإضافة الصفة إلى ذو، الله قدير يعني ذو قدرة، الله حيّ يعني ذو حياة .. وهكذا، حيّ الحيّ جاء نصًّا فهو علم، لكن ذو حياة وذو إبصار هذا يكون من باب الإخبار لأن اللفظ لم يَرِدْ، هل جاء في القرآن ذو إبصار ذو قدرة لم يرد، حينئذٍ يكون من باب الإخبار، فهو جائز يكاد يكون الاتفاق عليه بين أهل العلم، وابن جرير من المتقدمين وقال: والله ذو إبصار. يعني صاحب إبصار {بِمَا يَعْمَلُونَ} لا يخفى عليه شيء من أعمالهم، بل هو بجميعها محيط، وهو حافظ ذاكر حتى يذيقهم بها العقاب جزاءها، وأصل بصير مبصر هكذا قال رحمه الله تعالى، أصل بصير مبصر من قول القائل: أبصرت فأنا مبصر. يعني فَعِيل بمعنى مُفْعِل، ولكن صُرِفَ إلى فَعِيل كما صُرِفَ مُسْمِعٌ إلى سَمِيع، وعذاب مُؤْلِمٌ إلى أَلِيم، وَمُبْدِع السماوات إلى بَدِيع .. وما أشبه ذلك، يعني من باب المبالغة للدلالة على زيادة معناه. وقال الخطابي رحمه الله تعالى: البصير هو المبصر، ويقال: البصير العالم بخفيات الأمور. ذكر معنيين ويحمل عليهما اسمه تعالى البصير.

الأول: المبصر من البصر المعلوم.

والثاني: البصير العالم بخفيات الأمور.

وقال ابن كثير رحمه الله تعالى: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} أي هو عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الضلالة. ردها إلى العلم بالخفيات، وهو الذي لا يُسأل عما يفعل وهم يسألون، وما ذلك إلا لحكمته ورحمته، وعلى هذا يكون للبصير معنيان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت