الْحَكَمُ والْحَكِيم بمعنى الْحَاكِم أثبت بعض أهل العلم هذه أسماء الثلاثة، الْحَكَم والْحَاكِم والْحَكِيم، الحاكم قد يقال في إثباته أنه جاء جمعًا في القرآن في مواضع، وأما الْحَكَم فهذا فيه شيء من النظر، وأما الْحَكِيم فهو ثابت باتفاق، (وَحَاكِمٌ جَلَّ بِمَا أرَادَهْ) الحكم والحكيم بمعنى الحاكم وهو القاضي، هكذا فسره بعضهم ردّ الأسماء الثلاث إلى شيٍ واحد وهو القضاء، فالحاكم هو القاضي، والحكم بمعنى الحاكم أي القاضي، والحكيم بمعنى الحاكم وهو القاضي، حينئذٍ جعلها كلها مترادفة، هي في أصل المعنى لا شك أنها مترادفة، لكن لا بد من زيادة الألفاظ معنًى يزيد على الآخر كما مر معنا في القادر والقدير والمقتدر، هذه ثلاثة أسماء ثابتة وهي مشتركة في أصل القدرة إلا أن القدير يدل على قدرٍ زائد على القادر والمقتدر يدل قدرًا زائد على الاسمين فهو فَعِيل بمعنى فَاعِل، الْحَكِيم فعيلٌ بمعنى فاعل، أو هو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويتقنها فهو فعيلٌ بمعنى مُفْعِل، يعني حكيم وزنه فعيل، ومعلوم من لسان العرب أن فعيل يأتي بمعنى اسم الفاعل كعَلِيم بمعنى عَالِم، وقد يأتي بمعنى اسم المفعول، وقد يأتي بمعنى اسم الفاعل من الثلاثي، ويكون على زنة فاعل، وقد يكون اسم فاعلٍ ليس من الثلاثي ويكون على زنة مُفْعِل، قَضَى يَقْضِي فهو قَاضٍ، أَحْكَمَ يُحْكِمُ فهم مُحْكِمٌ ليس حَاكِم فهو مُحْكِمُ لأنه من الرباعي مثل أَكْرَمَ يُكْرِمُ فهو مُكْرِم، ضَرَبَ يَضْرِبُ فهو ضَارِبٌ، كلاهما اسم فَاعِل، يعني يدل على ذاتٍ وصفة قامت بالذات وأحدثها أو أحدثتها الذات، لكن يبقى هنا في قوله الشارح: أو هو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويتقنها فهو فَعِيلٌ بمعنى مُفْعِل، يعني الحكيم يأتي بمعنى اسم الفاعل إذا فُسِّرَ بالحاكم وهو القاضي، ويَأتي بمعنى مُفْعِل إذا كان مأخوذًا من الحكمة وهي الإتقان، ومر معنا أنه إذا تضمن أو دل الاسم على معنيين وكلا المعنيين ثابتان في اللغة فحينئذٍ يُحْمَلُ على المعنيين، الحكيم يكون بمعنى القضاء ويكون بمعنى الإتقان، أو هو الذي يُحْكِمُ الأشياء ويتقنها فهو فعيلٌ بمعنى مُفْعِل، وقيل: الْحُكُم بالشيء أن تقضي أنه كذا أو ليس بكذا ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه، قاله في (( المفردات ) )، الحكم بالشيء أن تقضي ثم فرق عند الأصوليين بين الفتوى وبين القضاء، ما الفرق بين المفتي والقاضي؟
كل منهما مخبرٌ عن حكم الله تعالى، فالقاضي يخبر بحكم الله تعالى كذا، والمفتي يخبر بأن حكم الله تعالى كذا، إلا أن الفرق بينهما من حيث الإلزام، فالقاضي يلزم، والمفتي لا يلزم، يعني يمكن أن يستفتيه ولا يأخذ بكلامه، بخلاف القاضي إذا حكم في المسألة حينئذٍ ألزم الْخَصْمَيْنِ، وقيل: الحكم بالشيء أن تقضي بأنه كذا أو ليس بكذا ألزمت ذلك غيرك أو لم تلزمه. يعني يجعل الحكم أعم من القضاء.