إذًا متى يحصل التعارض؟ إذا حصل المماثلة والمشابهة، وأما إذا لم يحصل في العقل حينئذٍ لا يتصور العقل الجمع بين الوصفين، العلو الذاتي والمعية الخاصة. قال: فإنه {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله، ومعيته العامة في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ} . أراد أن يشرح الشارح قال: ومعيته العامة في قوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} . معناها إحاطته بهم علمًا وقدرةً كما يدل عليه أول السياق وآخره، وهو إجماع الصحابة، وقلنا: مر معنا أن إجماع الصحابة كيف نحكيه قد لا يكون ثَمَّ لفظ منقول عن الصحابة، سكوت الصحابة عن استفسار عن لفظ من النبي - صلى الله عليه وسلم - إجماع على أن ظاهر اللفظ هو المراد، سكوت الصحابة عن الاستفسار من النبي - صلى الله عليه وسلم - عما يخالف ظاهر اللفظ نقول حينئذٍ أجمع الصحابة على أن اللفظ على ظاهره، فلا يُسأل عنه إلا ما يوافق الظاهر، وهو إجماع الصحابة والتابعين على ذلك، فأما معيته الخاصة لأحبابه وأوليائه فتلك غير المعية العامة، فهو معهم بالإعانة والرعاية والكفاية والنصر والتأييد والهداية والتوفيق والتسليم وغير ذلك مما تجفوا عبارة المخلوق عنه، ويقصر تعريفه دونه - هذا كلام ابن القيم رحمه الله تعالى - وكفاك قول الله عز وجل فيما رواه عنه نبيه - صلى الله عليه وسلم - بيان قربه ونحوه إذ يقول: «ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أُحِبَّه» . يعني النوافل سبب في محبة الباري جل وعلا لعبده «حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمعه به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها» . وفي رواية: «وقلبه الذي يعقل به، ولسانه الذي ينطق به» . وليس معنى ذلك عندما يقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو يقول الباري جل وعلا: «كنت سمعه الذي يسمع به» .