الصفحة 189 من 439

(مُهَيْمنٌ) أي رقيب شهيد كما مر معنا، فهي تأكيد للمعنى السابق، المهمين قلنا: الرقيب والحفيظ والشهيد، أليس كذلك؟ كذلك استوى على عرشه وهو معهم وهو رقيبهم وهو شهيدهم .. إلى آخر المعاني السابقة، مهمين ورقيب وشهيد (عَلَيْهِمُو) بواو الإشباع، أي على خلقه، وأشار إلى المسألة الثانية وهي عدم التنافي بينهما، ليس بينهما منافاة من عرف الله وقدره حق قدره، لا يجعل لخواطر الذهن وما يسوفه العقل من شيء يتعارض بين إثبات العلو والمعية، وأشار إلى المسألة الثانية بقوله: (وَذِكرُهُ) . تبارك وتعالى (لِلقُرْبِ) القرب البعد يتقابلان كالفوق والتحت، بعيد قريب متقابلان، يقال: قرب قربانًا. أي دنا، (وَذِكرُهُ لِلقُرْبِ) ، أي دونه جل وعلا وقربه من عباده، وهذا في قوله عز وجل: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} [البقرة: 186] . إذًا هو عالٍ مستوٍ على عرشه وهو قريب من عبده لا تنافي بينهما، {فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} وقوله تعالى: {إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ} [سبأ: 50] . وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث الصحيحين: «إن الذي تدعونه أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته» . والمعية، أي وكذلك ذكره للمعية، وذكره للقرب أنه قريب من عباده ... (وَالْمَعِيَّةْ ** لَمْ يَنْفِ لِلْعُلُوِّ وَالْفَوْقِيةْ) ، (وَالْمَعِيَّةْ) أي كذلك ذكره للمعية العامة في قوله تعالى - قال الشارح عندكم - في قوله تعالى: {مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا} [المجادلة: 7] . أين هذه فيها عموم، وقوله عز وجل: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ} [الحديد: 4] . وكذا المعية الخاصة في قوله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} . وقوله: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} [الأنفال: 46] . وقوله لموسى وهارون: {إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى} . وقوله في قصة نبينا - صلى الله عليه وسلم - مع الصديق: {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت